الشيخ حسن المصطفوي

185

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يراد التفوّق بالقهر والغلبة والشدّة : والمظاهرة : استمرار تلك القوّة والقدرة . وفي الحيوان والإنسان بلحاظ البدن : الجهة الَّتى تقابل البطن ، وهذا المعنى في الحيوان بيّن ، فانّ البطن فيه غير بارز ، وظهره بارز وفي علوّ وارتفاع ، وفي الإنسان أيضا قريب من هذا ، فانّ في ظهره من القوّة والتحمّل والصلابة والشدّة ما ليس في جهة البطن : * ( الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) * - 94 / 3 . * ( فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ) * - 9 / 35 . * ( وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ) * - 6 / 146 فمقابلة الظهور بالجباه والجنوب ، وكذلك الاستثناء عن الشحوم بقوله إلَّا ما حملت ظهورهما : تدلّ على إرادة المعنى الخاصّ في قبال البطن ، لا مطلق ما يقابل الباطن . * ( نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ ا للهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) * - 2 / 101 . * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ وَراءَ ظَهْرِه ِ ) * - 84 / 10 . * ( وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ) * - 6 / 94 الوراء بمعنى الخلف ، والتعبير به يدلّ على التأكيد ، فكأنّ الترك قد وقع إلى خلف الخلف ، وهو ما يلي الظهر . وأيضا لا يصحّ التعبير بحذف كلمة الوراء ، فانّ الظهر من البدن وجزء منه ، وليس بخارج عنه ، فيكون المعنى الحمل على الظهر . وفي التمايل الجنسىّ كما في : * ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * - 24 / 31 يراد تحقّق الفعليّة في حسّ التمايل الجنسىّ والقوّة الشهويّة للطفل ، حتّى يتوجّه ويطَّلع على الأمور المخصوصة المحفوظة في النساء . فظهر أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يتصوّر في قبال البطون ، وهذان المفهومان كما قلنا يختلفان باختلاف الموضوعات . فمفاهيم الانكشاف ، والقوّة ، والعلم ، والاطَّلاع ، والعلوّ ، والارتفاع ، و