الشيخ حسن المصطفوي
186
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الغلبة ، والتبيّن ، والظهر ، والظهر ، وغير ذلك : كلَّها من مصاديق الأصل إذا كانت ملحوظة في قبال البطون ، وكما أنّ البطون في كلّ شيء بحسبه : كذلك الظهور . * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * - 24 / 31 قلنا إنّ البدوّ هو الظهور القهرىّ ، والإبداء هو جعل شيء ذا ظهور قهرىّ . والزينة أعمّ من الزينة الذاتيّة والعرضيّة . والضمير راجع إلى الزينة . والمراد من ظهور الزينة : ظهورها قهرا ومن دون قصد في جريان الحركة والسكون ، كما في الألبسة المشاهدة قهرا للناظر . ولا يصحّ الاستدلال بالآية الكريمة على جواز إبداء الوجه والكفّين واستثنائهما من الستر والحجاب : فانّ كونهما ظاهرين قهرا بعد الحجاب ممنوع ، مع أنّ الحجاب ناظر في المرتبة الأولى إلى الوجه ، وفيه تجلَّى جمال الإنسان ظاهرا ومعنى . واستدلالهم تمسّك بالعامّ والمطلق في الشبهة المصداقيّة ، فانّ الموضوع غير محرز بل هو مورد النزاع . فالآية الكريمة تدلّ صريحة على وجوب ستر الوجه والكفّين ، فانّهما من مصاديق الزينة في الدرجة الأولى ، وليسا ممّا يكون ظاهرا بالطبع وقهرا ، وتداوم الحياة والتدبير والتربية الداخليّة للمرأة لا يتوقّف على كشف الوجه واليدين بوجه من الوجوه . مضافا إلى أنّ الغرض النهائىّ في حكم الحجاب : هو العفاف والمحفوظيّة وكسر الشهوة وقطع الفساد وتأمين الخاطر ورفع الوسوسة وفراغ القلب ودفع صولة التمايلات النفسانيّة بالارتباط والاختلاط ، وهذه كلَّها غير مأمونة في النظر إلى الوجه . وأمّا الظهر : كالصبح اسم مصدر ، ويدلّ على ما يتحصّل من الظهور ، وهو ظهور في نصف النهار ، وفيها يبدو الظهور في الدرجة الأولى الأتمّ ، وعلى هذا المعنى يطلق عليه الظهيرة كالصبيحة . فالظهر أحد مصاديق الظهور ، ومنه يشتقّ الظهيرة ، وأظهر ، وظهّر بمعنى صار ذا ظهر وفي وقت ظهر ، كما في أصبح وأمسى ، فالنظر في كلّ منها إلى الوقت باعتبار مراتب بروز نور الشمس .