الشيخ حسن المصطفوي
169
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولمّا كان أثر الخضوع والسجود انّما يتراءى في ظلّ الشيء وفيما ينبسط من شخصيّته : فعبّر بقوله - يتفيّؤ ظلاله . وآثار الخلق المنبسطة : إمّا في جهة اليمين ولها وجهة إلهيّة نورانيّة ، وإمّا في جهة الشمال ولها وجهة خلقيّة ظلمانيّة ، وأيّا ما كان فهو مقهور وذليل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا . وأمّا ظلّ في عداد الأفعال الناقصة : قال الرضى رح : إنّ معنى ظلّ زيد متفكَّرا ، كان في جميع النهار كذلك ، فاقترن ، مضمون الجملة وهو تفكَّر زيد بجميع النهار مستغرقا له ، وتصريفه ظلّ يظلّ ظلولا ، قالوا ولم يستعمل ظلّ إلَّا ناقصا ، وقال ابن مالك : تكون تامّة بمعنى طال ودام . والتحقيق أنّ ظلّ كسائر الأفعال الناقصة تامّ لازم ، وما يسمّى خبرا هو حال ، كما قلنا سابقا ، وأمّا من جهة المعنى : فالأصل فيه ما أصّلناه في المادّة ، وهو انبساط آثار الوجود والشخصيّة . فمعنى ظلّ زيد متفكَّرا : صار تابعا وظلَّا وهو متفكَّر ، أي قد وقع في حالة التفكَّر ، واستمرّ انبساط حالة التفكَّر من زيد في أثر أمر . * ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا ) * - 16 / 58 أي قد انبسطت حالة اسوداد وجهه ، وهذا ظلّ وأثر ملازم للبشارة . * ( فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) * - 26 / 4 . * ( نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ) * - 26 / 71 . * ( لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه ِ يَكْفُرُونَ ) * - 30 / 51 . * ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه ِ عاكِفاً ) * - 20 / 97 أي إذا نزّلت آيهء ظلَّت أعناقهم في حالة الخضوع ، ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفرّا لظلَّوا كافرين ، نعبد أصناما فنظلّ عاكفين ، جعلت إلها وظلت عليه عاكفا . فيراد تحقّق الظلَّيّة في أثر هذه الأمور ، ويراد من الظلَّيّة انبساط أثر هذه الأمور بتحقّق التبعيّة الصرفة والملازمة القاطعة .