الشيخ حسن المصطفوي

170

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ونتيجة هذا المعنى عرفا هو الدوام والاستمرار والطول . فظهر أنّ حقيقة الظلّ هو انبساط أثر الشيء بحيث يتّبعه ويلازمه ، وفعل الماضي منه يدلّ على تحقّق هذا المعنى . وأمّا المعاني الَّتى تذكر للمادّة : فمن لوازم الأصل . * ( وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ) * - 2 / 57 اى جعلناه ذا ظلّ . فللإنسان أن يتوجّه إلى أعماله وأحواله وأخلاقه وصفاته النفسانيّة ، ويتدبّر فيها أشدّ تدبّر وتحقيق ، حتّى ينكشف له بالعلم اليقينىّ حقيقة كلّ منها من جهة الظلَّيّة ، هل إنّه ظلّ من النور أو الظلمة ، من الرحمن أو الشيطان ، من الجنّة أو النار ، من عالم الآخرة أو الدنيا ، من التمايلات المادّىّ أو الروحاني . ظلم مقا ( 1 ) - ظلم : أصلان صحيحان ، أحدهما - خلاف الضياء والنور ، والآخر - وضع الشيء غير موضعه تعدّيا . فالأوّل - الظلمة ، والجمع ظلمات ، والظلام اسم الظلمة ، وقد أظلم المكان إظلاما . ومن هذا الباب ما حكاه الخليل من قولهم لقيته أوّل ذي ظلمة ، قال وهو أوّل شيء سدّ بصرك في الرؤية ، لا يشتقّ منه فعل ، ومن هذا قولهم : لقيته أدنى ظلم ، للقريب ، وأصل ذلك من الظلمة ، كأنّهم يجعلون الشخص ظلمة في التشبيه وذلك كتسميتهم الشخص سوادا ، فعلى هذا يحمل الباب . والأصل الآخر - ظلمه يظلمه ظلما ، والأصل وضع الشيء في غير موضعه ألا ترى يقولون - من أشبه أباه فما ظلم - أي ما وضع الشبه في غير موضعه . ويقال ظلَّمت فلانا : نسبته إلى الظلم ، وظلمت فلانا فاظلمّ وانظلم ، إذا احتمل الظلم . والأرض المظلومة : الَّتى لم تحفر قطَّ ثمّ حفرت ، وذلك التراب ظليم . والظلامة : ما تطلبه من مظلمتك عند الظالم . مصبا ( 2 ) - الظلم : اسم من ظلمه ظلما من باب ضرب ومظلمة وتجعل المظلمة اسما لما تطلبه عند الظالم كالظلامة ، وظلَّمته نسبته إلى الظلم . وفي المثل - من استرعى الذئب فقد ظلم .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .