الشيخ حسن المصطفوي

167

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ) * - 28 / 24 . * ( وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا ) * - 2 / 57 يراد الظلّ المحسوس في مقابل نور الشمس ، وحقيقة هذا الظلّ عبارة عن انبساط آثار وجود الشيء حين وقوعه في قبال النور . ومعنويّا كما في : * ( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا ) * - 4 / 57 وفي الأعمّ منهما كما في : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) * - 25 / 45 يراد انبساط فيضه العامّ وامتداد آثار رحمته المطلقة . وفيما يناسب عالم الآخرة كما في : * ( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) * - 39 / 16 . * ( فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) * - 56 / 43 . * ( هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ) * - 36 / 56 فلا بدّ أن يكون هذا الظلّ من سنخ عالم الآخرة ومناسبا للنار والجنّة . ولا يخفى أنّ الظلّ يختلف باختلاف حيثيّات ذي الظلّ وخصوصيّاته ومقاماته ، فقد يكون ذو الظلّ واقعا في قبال حرارة شديدة أو برودة أو مطر أو ثلج أو غيرها ممّا لا يلائم : فيكون الظلّ حينئذ مطلوبا . وأمّا إذا كان ذو الظلّ نفسه شيئا له شدّة وحدّة كالنار والحميم واللهب والعذاب والبلاء وغيرها : فيكون أظلالها أيضا ملازما للابتلاء . وهكذا إذا كان ذو الظلّ أمرا معنويّا ، مطلوبا أو مكروها . * ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا ) * - 4 / 57 الظليل فعيل من الظلّ بمعنى ما يتّصف بالظلالة وثبتت فيه هذه الصفة ، فيدلّ على الثبوت والدوام . * ( انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) * - 77 / 31 سبق في شعب : أنّ الظلّ هو محجوبيّة لها شعب ، وهي الغفلة ورؤية النفس وحبّ الدنيا .