الشيخ حسن المصطفوي

157

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

5 - رمى الطير بالحجارة : * ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ ) * - 105 / 3 فهذه أمور مربوطة بالطير مذكورة في كلام اللَّه المجيد خارقة للنواميس الكليّة الثابتة الطبيعيّة ، وانّما هي جارية بأمر اللَّه وإرادته الحاكمة على ما في العوالم ، من أىّ عالم كان . وقال تعالى في توضيح أمثال هذه الخوارق بقوله : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ ا للهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * - 3 / 59 وقال تعالى : * ( فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * - 40 / 68 والاستطارة أصله استطيار بمعنى طلب الطيران ، بإرادة أو باقتضاء الحال : * ( وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه ُ مُسْتَطِيراً ) * - 76 / 7 . * ( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) * . . . . * ( قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) * - 36 / 18 . * ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَه ُ ) * - 7 / 131 . * ( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ ا للهِ ) * - 27 / 47 أي ظهرت منّا حركة سريعة فكريّة خفيفة واخترنا تلك الحركة الفكريّة المخصوصة ، وقلنا إنّ هذا المعنى مأخوذ من إثارة الطير ، فيكون المعنى - إنّا اخترنا إثارة الطير وتحريكه . والطائر : هو ما يتحرّك سريعا بخفّة ، أو الطير الَّذى يتحرّك ويثار ليرى إلى أىّ جانب يطير . ويصحّ أيضا أن نقول : إنّ التطيّر يراد منه التشأم كناية ، والكناية استعمال لفظ في معناه الحقيقىّ ، ويراد منه ما يلزمه ، وهذا ليس من استعمال اللفظ في معناه المجازىّ . * ( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه ُ طائِرَه ُ فِي عُنُقِه ِ ) * - 17 / 13 أي ما انتشر وسطع وظهر من كلام أو عمل أو غيرهما . والتعبير بالطائر والعنق : إشارة إلى ظهور الأثر وتحرّكه بسرعة ، ومن دون ثقل وتراخ ، بحيث يغفل الإنسان عن ضبطه والتسلَّط عليه . فلا بدّ له أن يراقب