الشيخ حسن المصطفوي

112

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أي فإذا ارتفع عنهم التقيّد في قبال الدعوة والمخاطبة قالوا أن امشوا . * ( انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِه ِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ) * - 77 / 29 . أي فيرتفع عنهم الحصر ويقال لهم : أنتم مختارون في الحركة إلى هذا الجانب . فالانطلاق هو ارتفاع الحصر ، وأمّا الذهاب والسير والحركة وأمثالها : فمن آثار ارتفاع الحصر وتستفاد بالقرينة الحاليّة والكلاميّة . فالنظر في موارد استعمال هذه الكلمة إلى جهة ارتفاع الحصر فقط . وأمّا شرائط الطلاق وأحكامه وآثاره : فقد تذكر في أواخر سورة البقرة ، وفيها : * ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ ا للهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * - 2 / 222 فأشار إلى لزوم رعاية العدل الكامل وحفظ الحقوق ، بحيث يروا اللَّه تعالى حاضرا وشاهدا عليهم وعلى أقوالهم وأعمالهم وأفكارهم ونيّاتهم ، فهو تعالى يسمع ما يقولون ويعلم ما ينوون في قلوبهم ويخفون في ضمائرهم . ثمّ يصرّح تعالى بلزوم إجراء برنامج - الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان - حين العمل بعزم الطلاق إثباتا أو نفيا . فقد ذكر التسريح والمفارقة في القرآن الكريم في سبعة مواضع مقيّدا بالمعروف والجميل والإحسان ، ونهى عن الإمساك ضرارا . فكما أنّ النكاح قد وقع بمعروف وصلاح وتوافق ورغبة : كذلك يلزم أن يقع الفراق بينهما أيضا بمعروف وبسراح جميل وتوافق كامل ، وذلك إذا شاهد أنّ الفراق خير وصلاح لهما . ثمّ يذكر بعد وقوع الطلاق : لزوم رعاية أمر آخر في حقّ المطلَّقة : * ( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) * - 2 / 241 فللرجل المتّقى تأمين متاع المطلَّقة ومعيشته ما دام لم تؤمّن من جانب آخر ، وهذا أعمّ من النفقة في زمان العدّة ، بقرينة قوله تعالى - . * ( عَلَى الْمُتَّقِينَ ) * - ولم يقل على الرجال الَّذين طلَّقوا ، والتعميم ليشمل كلّ متّق إذا فقد الزوج .