الشيخ حسن المصطفوي

111

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو رفع حصر ، سواء كانت المحصوريّة طبيعيّة ، أو بتقييد ثانوىّ ، أو بتعهّد . فالأوّل كما في : * ( وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي ) * - 26 / 13 والثاني كما في : * ( إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ) * - 48 / 15 والثالث كما في : * ( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * - 2 / 231 فالنكاح والتزوّج محصوريّة حاصلة بعقد وتعهّد فيما بين الزوجين ، يوجب الالتزام بلوازمه ، والطلاق رفع تلك المحصوريّة ، وجعل المرأة منطلقة مرسلة من حدود الزوجيّة . والفرق بين الإطلاق والتطليق : أنّ النظر في الأوّل إلى جهة الصدور من الفاعل ، وفي الثاني إلى جهة الوقوع والتعلَّق بالمفعول . ففي التطليق يلاحظ رفع الحصر من المفعول به وكونه مطلَّقا . * ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) * ، * ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) * ، * ( إِنْ طَلَّقَكُنَّ ) * ، * ( فَطَلِّقُوهُنَّ ) * . وهذا بخلاف قولهم - أطلقته إطلاقا - فالنظر إلى جهة الصدور . وأمّا الطلاق : فهو اسم مصدر ، ويدلّ على ما يتحصّل من التطليق . وأمّا الفعل المجرّد : فيستعمل لازما فيقال طلق يطلق فهو طليق وطلق . ومتعديا فيقال طلقته فهو مطلوق . والانطلاق يدلّ على القبول ، فيقال أطلقته فانطلق ، فهو بمعنى ارتفاع المحصوريّة وأن يكون العمل والحركة بلا مانع ، فيستعمل في حركة أو عمل أو مشى أو سير يرتفع فيها المانع والتقيّد والمحدوديّة - . * ( إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا ) * - أي حين أن يرتفع الحدّ والحصر من جانب العدوّ وتحصّل الانطلاق ممتدّا إلى جهة المغانم . * ( وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ) * - 38 / 6