الشيخ حسن المصطفوي

84

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا ) * - 34 / 43 . * ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ ) * - 82 / 19 . ونتيجة هذه المالكيّة المطلقة : أن تكون الشفاعة أيضا يومئذٍ للَّه الرّحمن ، ولا يتمكَّن أحد أن يشفع لأحد ، كما قال تعالى : * ( قُلْ لِلَّه ِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 39 / 44 . * ( ما لَكُمْ مِنْ دُونِه ِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) * - 32 / 4 . فلا تتحقّق الشفاعة يومئذ إلَّا من اللَّه العزيز الجبّار من دون واسطة ، أو بواسطة من أوليائه ، وهم الَّذين لا يشاؤن إلَّا أن يشاء اللَّه ، وهم في إخلاص كامل وتسليم تامّ وفناء في اللَّه العزيز ، وهم وجه اللَّه ، وفيهم يتجلَّى ما يشاء اللَّه ويريد ويحبّ ، وليس لهم من أنفسهم طلب ولا دعوة ، وهم بأمره يعملون ، ولا يسبقونه بقول ولا بعمل : * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ) * - 21 / 73 . * ( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * - 21 / 28 . و . * ( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ِ ) * - 10 / 3 . * ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ ) * - 20 / 109 . * ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه ُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ُ ) * - 34 / 23 . * ( لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ ا للهُ لِمَنْ يَشاءُ ) * - 53 / 26 . فظهر أنّ الشفاعة مختصّة باللَّه المتعال . وأمّا شفاعة أوليائه فبعنوان الظليّة وكونهم وجها له ، لا بعنوان أنفسهم وذواتهم مستقلَّة . فهذا حقيقة ما يتعلَّق بموضوع الشفاعة وبيان خصوصيّاته ، فخذه واغتنم . وأمّا الشفاعة في حياة الدار الدنيا : فهي أعمّ من أن تكون في أمور مادّيّة أو معنويّة ، ومن أفراد صالحين أو طالحين ، وفي خير أو شرّ . فالشفاعة في الأمور المادّيّة : كما في كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره ، وفي الشاة معها ولدها ، وقوله تعالى : . * ( وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَه ُ كِفْلٌ مِنْها ) * - 4 / 85 . بأن تكون شفاعته غير مستحسنة وقبيحة ، أو في مورد قبيح ، أو لغرض غير