الشيخ حسن المصطفوي
85
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حسن . وفي الأمور الدنيويّة الحسنة : كما في : . * ( مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَه ُ نَصِيبٌ مِنْها ) * - 4 / 85 . فانّ النصيب وكذلك الكفل يدلَّان على أنّ الشفاعة واقعة في الحياة الدنيا ، فانّ الشفاعة في دار الآخرة إنّما تكون بإذن اللَّه من دون توجّه إلى واسطة حتّى تستحقّ نصيبا وأجرا . وفي مطلق الأمور دنيويّة واخرويّة : كما في - . * ( لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه ُ إِلَّا بِإِذْنِه ِ ) * - 2 / 255 . له ما فيهما من الأمور الجارية من مادّيّة أو معنويّة ، دنيويّة أو اخرويّة ، ولا يشفع أحد في هذه الأمور ، بأن يكون نفوذه وقوّة اختياره مؤثّرا في جريان الأمور الَّتي تجري تحت مشيّته وتقديره ، بأيّ صورة وفي أيّ مورد . وقال تعالى : . * ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ ا للهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّه ِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه ُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - 39 / 43 . فانّ التصرّف في أيّ شيء يستلزم التسلَّط والتملَّك فيه ، وإنّ السماوات والأرض للَّه وملك له تعالى ، فكيف يصحّ لأحد أن يتصرّف في ملكه وتكوينه بأيّ نحو من التصرّف ، أو الشفاعة فيها من أنحاء التصرّف . * ( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * - 89 / 3 . فانّ عالم التكوين ومراحل الوجود متشكَّلة من الأمرين من إلحاق قوّة وضمّها إلى أمر ، أو سلبها وتجريدها حتّى يبقى وترا وبلا قوّة - راجع الوتر . شفق مقا ( 1 ) - شفق : أصل واحد يدلّ على رقّة في الشيء ، ثمّ يشتقّ منه . فمن ذلك قولهم أشفقت من الأمر إذا رققت وحاذرت ، وربّما قالوا شفقت . وقال أكثر أهل اللغة : لا يقال إلَّا أشفقت وأنا مشفق . ومن الباب : الشفق من الثياب . قال
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .