الشيخ حسن المصطفوي

78

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وكان بعض العرب يعبدونه ويجعلونه معبودا لهم ، وعلى هذا قال تعالى : . * ( وَأَنَّه ُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) * - 53 / 49 . فالشعرى بأيّ مفهوم كانت : واقعة تحت نظر الربّ وتربيته . شعل مقا ( 1 ) - شعل : أصل صحيح يدلّ على انتشار وتفرّق في الشيء الواحد من جوانبه ، يقال أشعلت النار في الحطب ، واشتعلت النار ، واشتعل الشيب . والشعيلة : النار المشتعلة في الذبال . وأشعلنا الخيل في الإغارة : بثثناها . والشعلة من النار معروفة . والشعل : بياض في ناصية الفرس وذنبه ، يقال فرس أشعل ، والأنثى شعلاء . ومن الباب تفرّق القوم شعاليل ، أي فرقا كأنّهم اشتعلوا . وممّا شذّ عن الباب المشعل ، وهو شيء من جلود له أربع قوائم ينتبذ فيه . مصبا ( 2 ) - شعلت النار تشعل واشتعلت : توقّدت ، ويتعدّى بالهمزة فيقال أشعلتها ، واستعمال الثلاث متعدّيا لغة ، ومنه قيل اشتعل فلان غضبا ، إذا امتلأ غيظا ، وقوله تعالى - . * ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) * - فيه استعارة بديعة ، شبّه انتشار الشيب باشتعال النار في سرعة التهابه وفي أنّه لم يبق بعد الاشتعال إلَّا الخمود . التهذيب 1 / 430 - الشعلة : شبه الجذوة ، وهي قطعة خشبة يشعل فيها النار ، وكذلك القبس والشهاب . وأمّا الشعيلة فهي الفتيلة المروّاة بالدهن يستصبح بها . واشتعل شيبا : أصله من اشتعال النار ، ونصب شيبا على التفسير . والأصمعيّ وأبو عمرو : الغارة المشعلة : المتفرّقة ، وقد أشعلت إذا تفرّقت . وأشعلت القربة والمزادة إذا سال ماؤها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التوقّد مع انتشار وتلألؤ ، مادّيّا أو معنويّا . فالمادّيّ المحسوس كالاشتعال في النار ، وبالنار كالفتيلة . والمعنويّ كما في توقّد الغضب ، وتوقّد الشيب في جهة ظهور البياض في الأشعار ، وتوقّد الخيل وانتشارها

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .