الشيخ حسن المصطفوي

74

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالشيء ، إذا علمته وفطنت له ، قال قوم أصله من الشعرة كالدربة والفطنة ، يقال شعرة ، وسمّي الشاعر لأنّه يفطن لما لا يفطن له غيره . الفروق 64 - الفرق بين العلم والشعور : أنّ العلم هو ما ذكرناه ( اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة ) . والشعور : علم يوصل اليه من وجه دقيق كدقّة الشعر . ولهذا قيل للشاعر شاعر لفطنته لدقيق المعاني . وقيل للشعير شعيرا للشظية الدقيقة الَّتي في طرفه خلاف الحنطة . ولا يقال : اللَّه يشعر ، لأنّ الأشياء لا تدقّ عنه . وهذا قول من يقول : إنّ الشعور هو أن يدرك بالمشاعر وهي الحواسّ ، كما أنّ الاحساس هو الإدراك بالحاسّة . مفر ( 1 ) - الشعر : معروف ، وجمعه أشعار ، وشعرت : أصبت الشعر ، ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علما في الدقّة كإصابة الشعر . والشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم ليت شعري ، وصار في التعارف اسما للموزون المقفّى من الكلام ، والشاعر للمختصّ بصناعته . ومشاعر الحجّ : معالمه الظاهرة للحواسّ ، والواحد مشعر ، ويقال شعائر الحجّ ، الواحد شعيرة ، لا تحلَّوا شعائر اللَّه - أي ما يهدى إلى بيت اللَّه ، وسمّي بذلك لأنّها تشعر أي تعلَّم بأن تدمى بشعيرة أي حديدة يشعر بها . والشعار : الثوب الَّذي يلي الجسد لمماسّة الشعر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما دقّ أو رقّ في محيط لشيء ، متحصّلا منه أو متعلَّقا به . كالشعر المتحصّل في السطح الخارج من جلد الحيوان ، والأشجار الدقيقة في الأراضي المستعدّة ، والحبوب اللطيفة الخارجة عن ساق الشعير ، والثوب اللطيف يلبس تحت الثياب ملصقا بالبدن ، والعلامات المعيّنة تجعل لقوم من المحاربين مستسرّة مخصوصة ، وأعمال وخصوصيّات دقيقة لموضوع ، وإحساسات دقيقة للنفس ، وذوقيّات لطيفة لها ، وهكذا . وبلحاظ هذا الأصل مع حفظ خصوصيّات الصيغة : تطلق المادّة في معاني متناسبة ، كما نقلناها ، وقد تستعمل مشتقّة بالاشتقاق الانتزاعيّ .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .