الشيخ حسن المصطفوي

72

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا رعوئيل : فهو بمعنى صديق اللَّه ، ويؤيّد هذا المعنى ما ورد فيه عن النبيّ ( ص ) : انّه بكى من حبّ اللَّه تعالى حتّى عمي بصره فردّ اللَّه عزّ وجلّ عليه بصره ثمّ بكى ( ثلاث مرّات ) فلمّا كانت الرابعة : أوحى اللَّه اليه يا شعيب إلى متى يكون أبدا منك ، إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك ، وان يكن شوقا إلى الجنّة فقد أبحتك ! فقال سيّدي وإلهي أنت تعلم أنّي ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنّتك ، ولكن عقد حبّك على قلبي فلست أصبر أو أراك ! فأوحى اللَّه جلّ جلاله : أمّا إذا كان هذا هكذا ، فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران . وبهذه الرواية يظهر أنّ كونه أعمى وضعيف البصر : على هذه الحقيقة . 4 - يظهر من جريان أموره : أنّه كان نبيّا مبعوثا قبل مبعوثيّة موسى بن عمران ( ع ) ، فيكون زمان حياته في القرن الخامس من مولد إبراهيم ( ع ) ، فانّ موسى ( ع ) توفّي حدود سنة 545 من مولد النبيّ إبراهيم ( ص ) ، وكان خدمة موسى ( ع ) عند شعيب بعد أربعين سنة من عمره ، وقد كان عمره / 120 سنة . 5 - وقد وصف اللَّه تعالى شعيبا في كتابه الكريم بقوله : * ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) * . . . . * ( فَكَذَّبُوه ُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) * - 29 / 36 . * ( كَذَّبَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) * . . . . * ( فَكَذَّبُوه ُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) * - 26 / 177 . * ( قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ) * . . . . * ( إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) * - 11 / 87 . فيصرّح بأنّه كان من الأنبياء المرسلين ، وأنّ مخالفته وتكذيبه من قومه أوجب نزول العذاب عليهم ، فهو رسول أمين ، وهو الحليم الرشيد على اعتراف من قومه . هذا توصيف القرآن الكريم . والتوراة كما رأيت يعرّفه بأنّه كاهن ، أو أمير مديان ، كما في سفر الخروج والقاموس المقدّس . 6 - التعبير بقوله تعالى : . * ( أَخاهُمْ شُعَيْباً ) * : يدلّ على أنّ شعيبا كان من أفراد قومه ومن مدين ، كما في : . * ( أَخاهُمْ هُوداً ) * ، * ( أَخاهُمْ صالِحاً ) * . والأصل يقتضي أن يكون الرسول مبعوثا إلى قومه ، ليكونوا على بصيرة من أمره وسوابقه ، ويكون الرسول أعرف بهم