الشيخ حسن المصطفوي

71

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وهكذا في النسخ العبريّة - يترون ، رعوئيل ، مديان . الكامل لابن الأثير 1 / 54 - قيل إنّ اسم شعيب : يثرون بن ضيعون بن عنقا بن نابت بن مدين بن إبراهيم . وقيل هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين . وقيل لم يكن شعيب من ولد إبراهيم وإنّما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى الشام ، ولكنّه ابن بنت لوط ، وكان ضرير البصر وهو معنى قوله تعالى - . * ( وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ) * - أي ضعيف البصر . وكان النبيّ ( ص ) إذا ذكره قال : ذاك خطيب الأنبياء ، بحسن مراجعته قومه . وإنّ اللَّه تعالى أرسله إلى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة ، وكانوا أهل كفر باللَّه وبخس للناس في المكاييل والموازين وإفساد أموالهم . قع ( 1 ) - ( يتر ) بقيّة ، باق ، فضلة . ( يترون ) أفضليّة ، ميزة ، تفوّق ، رجحان . ( رعوت ) صداقة ، زمالة . والتحقيق أنّه يستنتج من هذه الكلمات أمور : 1 - إنّ الأراضي الَّتي عاش وبعث فيها شعيب : هي الجهة الشماليّة الغربيّة من الحجاز السعوديّ ، الواقعة في الجانب الشرقيّ من منتهى البحر الأحمر ، في حدود تبوك ، وكانت ممتدّة إلى أراضي الشام ، وفيها سكنت قبيلة مدين من آل مديان بن إبراهيم ، وقد سمّيت بلدتهم بمدين . 2 - وشعيب النبيّ ( ص ) إمّا من هذه القبيلة أو ممّن تبعهم وصحبهم من المؤمنين بإبراهيم ( ص ) ، وعلى أيّ حال فالظاهر كونه من آل بيت ايمان وشرافة وكرامة وعزّة ، ومن أسباط لوط النبيّ ( ص ) . 3 - وتسميته بشعيب ورعوئيل ويترون : فكأنّه شعب صغير ومجتمع محدود ينفصل وينشعب من أهل مدين ، ويناسب هذا المعنى لفظ يترون بمعنى الفضلة الزائدة المتحصّلة من القبيلة ، ولعلّ كلمة شعيب ترجمة يترون ، وقد سمّاه به أهله تحقيرا عليه .

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .