الشيخ حسن المصطفوي
66
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فليس المراد من هذه المعاني : ما يتحقّق ويتصوّر في عالم المادّة من لقاء وتماسّ وارتباط مادّيّة خارجيّة ، حتّى تحتاج إلى مقابلة ومشافهة ظاهريّة ، والى تقارب وتقارن مكانيّ . فالارتباط بين الشيطان والإنسان : إنّما يتحقّق في عالم فوق عالم المادّة ، فيوحي الشيطان إلى أوليائه وأتباعه ويوسوس في صدورهم ويضلَّهم ويمنّيهم على طور قريب من الطور الروحاني والإلقاء القلبي : * ( ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه ُ ) * - 3 / 175 . * ( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه ُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) * - 4 / 38 . * ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ) * - 4 / 60 . * ( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * - 4 / 120 . * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ ) * - 7 / 20 . * ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) * - 8 / 48 . * ( فَأَنْساه ُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ِ ) * - 12 / 42 . 8 - هذه المعاني الملقاة من جانب الشيطان : كما يلقى من شياطين الانس ، وليس بتسلط وحكومة وتفوّق من جانب الشيطان ، كما أنّه لا تسلَّط ولا قهر ولا جبر ولا حكومة لشياطين الانس على من سواهم . والفرق بينهما أنّ الإلقاء في الانس إنّما يتحقّق بوسائل الجوارح والقوى البدنيّة المادّيّة كاللسان والعمل . وفي الجنّ بالقوى الباطنيّة ، فانّ الجوارح والقوى الظاهريّة البدنيّة غير مؤثّرة في ارتباطهما : * ( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ ) * - 6 / 121 . * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ ) * - 7 / 30 . فلا يقال إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد سلَّط الشياطين على أفراد الإنسان . * ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) * - 26 / 221 . * ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * - 22 / 53 .