الشيخ حسن المصطفوي
67
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ثمّ إنّ الشيطان في الآيات الكريمة : قد يراد منه الشيطان الشخصيّ المعيّن ، كما في الشيطان الَّذي وسوس لآدم وحوّاء عليهما السلام : * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ ) * ، * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما ) * - 2 / 36 . وقد يراد مطلق الشيطان كما في : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) * . . . . * ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * - 5 / 90 . فالشيطان له مفهوم عامّ مطلق ، وإرادة كلّ من أنواعه ومصاديقه يحتاج إلى قرينة مقاميّة أو مقاليّة . شعب مقا ( 1 ) - شعب : أصلان مختلفان ، أحدهما يدلّ على الافتراق ، والآخر على الاجتماع . ثمّ اختلف أهل اللغة في ذلك ، فقال قوم هو من باب الأضداد ، وقد نصّ الخليل على ذلك . وقال آخرون : ليس ذلك من الأضداد انّما هي لغات . قال الخليل : من عجائب الكلام ووسع العربيّة أنّ الشعب يكون تفرّقا ويكون اجتماعا . وقولهم للصدع في الشيء شعب ، ومنه الشعب ما تشعّب من قبائل العرب والعجم ، والجمع شعوب ، ويقال الشعب الحيّ العظيم . ومشعب الحقّ : طريقه . ويقال انشعبت بهم الطرق : إذا تفرّقت . والشعب ما انفرج بين الجبلين . قال ابن دريد : وسمّي شعبان لتشعّبهم فيه وهو تفرّقهم في طلب المياه . وأمّا الباب الآخر : فقولهم شعب الصدع إذا لاءمه . ويقال للمثقب المشعب . وقد يجوز أن يكون الشعب الَّذي في باب القبائل سمّي للاجتماع والائتلاف . ويقولون تفرّق شعب بني فلان ، وهذا يدلّ على الاجتماع . مصبا ( 2 ) - الشعب : الطريق ، وقيل الطريق في الجبل ، والجمع شعاب . والشعب : ما انقسمت فيه قبائل العرب ، والجمع شعوب . ويقال الشعب : الحيّ العظيم . وشعبت القوم شعبا من باب نفع : جمعتهم وفرّقتهم ، فيكون من الأضداد . ومن التفريق اشتقّ اسم المنيّة ، شعوب ، لأنّها تفرّق الخلائق ، وصار علما لها غير منصرف .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .