الشيخ حسن المصطفوي
303
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التفرق في قبال النظم والتجمّع ، يقال : تصوّع إذا تفرّق وهاج . وأمّا الصواع : فهذه الكلمة إنّما هي واردة من اللغة السريانيّة وكانت متداولة في أراضي الشامات قبل الإسلام ، وقريبة منها ما في اللغة الحبشيّة كما رأيت ، وهي بمعنى الإناء . وقريبة منها كلمة الصاع المأخوذة من اللغة الآراميّة القريبة من السريانيّة ، وهي ما يوزن به وهو مكيال . * ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيه ِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ) * - 12 / 72 . الضمير في - جعل : راجع إلى يوسف النبيّ ( ع ) سواء كان العمل بمباشرة أو بأمره . والسقاية : ما يسقى به وأطلق المصدر عليه للتفخيم . وحكم السرقة فإنّها تصرّف في شيء من غير حقّ وأخذه من دون إجازة من صاحبه ، فانّهم أخذوا يوسف من أبيه وتصرّفوا فيه تصرّف عدوان ، ثمّ جعلوا أخاه بنيامين في محدودة سلطتهم . وصواع الملك : هو إناء مخصوص كان للملك يسقى منه ، وليس بمعنى المكيال ، مضافا إلى أنّ المكيال لا يناسب إضافته إلى الملك ، وهو لعامل الكيل . ويدلّ عليه أيضا : التصريح بأنّ المجعول في الرحل هو السقاية ، والمكيال لا يناسب الشرب منه ، ولا سيّما للملك . ولا يخفى وجود مناسبة بين المادّة وكلمة الصواع والصاع : فانّ في مفهومهما أيضا معنى التفرّق والتشقّق بالإجمال ، حيث إنّ المكيال أو الإناء بهما يحصل التشقّق وتفريق مقدار معيّن عن المجموع .