الشيخ حسن المصطفوي
278
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صحا ( 1 ) - الصمد : المكان المرتفع الغليظ . والمصمد لغة في المصمت وهو الَّذي لا جوف له . وصمده يصمده : قصده . والصمد بالتحريك السيّد ، لأنّه يصمد اليه في الحوائج . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المقام العالي المرتفع الصلب الَّذي يعلو ولا يعلى عليه ويتفوّق على جميع أطرافه ، وسواء كان مادّيّا أو معنويّا . ويرجع إلى الأصل ما يذكر في تفسيرها : من أنّه السيّد الَّذي قد انتهى في سودده ، والذي يقصد اليه في الأمور والحوائج ، والَّذي ليس فوقه شيء ، والدائم الباقي بعد فناء الخلق ، والصلب الشديد الَّذي لا جوف خاليا له ، وغيرها . فهذه التفاسير إنّما هي بالتقريب وبمناسبة المورد . وأمّا سداد القارورة وما يشبهه : فهو مأخوذ من اللغة السريانيّة ، يقول في - فرهنگ تطبيقي - Semda ( صمدا ) سرپوش . ومع هذا ، فلا يخلو عن مناسبة بينه وبين الأصل ، فان سداد القارورة ما يوضع فوقها ويستقرّ في رأسها . * ( قُلْ هُوَ ا للهُ أَحَدٌ ا للهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَه ُ كُفُواً أَحَدٌ ) * . ففي هذه السورة المباركة يشار إلى مراتب التوحيد له تعالى . 1 - مرتبة الغيب والذات والهويّة المنفيّة عنها الأسماء والصفات ، ولا يعبّر عنها بالألفاظ ولا تدلّ عليها كلمات ، وآخر ما يمكن أن يعبّر عنها انّما هو كلمة - هو - الدالّ على الغائب المطلق بلا وصف ، والى هذه المرتبة يشير أمير الموحّدين بقوله - وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه . 2 - مرتبة التوصيف والتعريف المطلق ، وهذه المرتبة يعبّر عنها بكلمة - اللَّه - وهو الاسم الخاصّ الجامع لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنى ، ويدلّ على المعبود المطلق المتحيّر فيه المخلوق ، والى هذه المرتبة يشار بقوله تعالى - . * ( ا للهُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ لَه ُ الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .