الشيخ حسن المصطفوي

279

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

3 - مرتبة توحيد الذات والوحدانيّة المطلقة ، وهذه المرتبة إنّما هي بعد تصوّر الصفات الإجماليّة في مقام التعبير والتعريف ، فتنفي الصفات ثانيا ليحقّ الحقّ ويزهق الباطل المتوهّم عن مقام الهويّة . 4 - مقام الصمديّة ، وهو تعريف عن مرتبة الالوهيّة وكشف جامع عن اسم - اللَّه ، فانّ الصمد هو المقام العالي الثابت الحقّ المرتفع عن أيّ جهة وفي أيّ وصف ، وهو العلوّ المطلق يعلو كلّ شيء ، ويخضع لديه كلّ شيء ، وهو الرفيع الدرجات في حياة وقدرة وعلم وإرادة ، فالصمد هو المتعالي في جميع ما يتصوّر عن أيّ وصف وخصوصيّة وكمال وجمال ، فلا بدّ أنّ كلّ موجود قاصد نحوه وخاضع لديه وعابد وخاشع لوجهه . 5 - مقام نفي الولادة عن شيء وولادة شيء عنه ، بمعنى أنّه لم يتكوّن عن شيء ولم يتكوّن عن ذاته شيء ، فهو في طول حياته أزليّ أبديّ ليس لحياته انقطاع ، وهو تعالى حياته بذاته ولذاته وفي ذاته ، وكلَّما يتكوّن فهو بأمره وإرادته . 6 - مقام نفي الكفؤ عنه : فانّه تعالى أحد ليس له شريك ولا نظير ولا ندّ ولا ضدّ ، فليس في مقابل وجوده شيء يقابله بحياة أو قدرة أو علم أو إرادة ومشيئة ، فهو تعالى أحد في حياته وإرادته . فهذه المراتب ( نفي الولادة عن شيء ، وولادة شيء عنه ونفي الكفويّة ) إنّما هي تفسير الصمديّة ، والصمد تفسير - اللَّه أحد ، وهو تفسير - هو . وأمّا ذكر كلمة - قل : إشارة إلى أنّ العبد لازم له أن يسير في هذه المراحل ويشاهد هذه المقامات بشهود روحانيّ يقينيّ حقّ اليقين . وبذلك يصل الإنسان إلى حقّ الايمان ، ويتحصّل له حقّ المعرفة باللَّه ، وينال مقام معرفة النفس بالبرهان اللميّ . فالصمد من الأسماء الحسنى ، وهو من يكون له مقام رفيع فوق جميع المقامات ، يخضع له كلّ شيء ، ويتوجّه اليه كلّ موجود ، ويحتاج اليه الجميع ، ويقصد اليه في الحوائج .