الشيخ حسن المصطفوي

274

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كلّ منها ، كلّ على مقتضى حالته وبلسانه الخاصّ به . 3 - يدلّ على الأصل : الآية - . * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُه ُ ) * . . . . * ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه ُ سَلامٌ ) * - أي التحيّة لهم يوم القيامة سلام ، وهذه التحيّة نوع من أنواع - يصلَّي عليكم وملائكته . كما أنّ السلام أيضا نوع من الصلاة فانّه تحيّة بالسلامة وثناء جميل . مضافا إلى انّ المعنى الواحد الجامع الصحيح الصادق في مورد اللَّه تعالى والملائكة هو الثناء والتحيّة . 4 - الثناء من اللَّه تعالى يكشف عن الرضا وعن إطاعة العبد . ومن الملائكة عن كون العبد على طاعة وخلوص وفي صراط مستقيم . ومن النبيّ ( ص ) عن وجود الايمان والطاعة للَّه وللرسول ، ومن المؤمن يكشف عن الحبّ والتعلَّق والتمايل إلى التقرّب ، ويجمعها تحقّق الروحانيّة الكاشفة عن التجانس . وعلى هذا المبنى يكون الصلوات على النبيّ ( ص ) من أتمّ التحيّات والأعمال الصالحة المطلوبة : من جهة تحقّق الروحانيّة والتناسب بين المؤمن المصلَّي والنبيّ الأكرم ، ومن جهة تحقّق الرضا الكامل والقرب التامّ والمنزلة الرفيعة للرسول الَّذي يسأل الصلاة له من اللَّه تعالى . وبهذا يظهر معنى قوله تعالى - . * ( لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * - فانّ التحيّة من اللَّه تعالى يلازم الواقعيّة والتحقّق ، والأغلب فيها الإنشاء منه تعالى ، وهو لا ينفكّ عن المقصود المنشأ . 5 - قلنا إنّ الصلاة بمعنى العبادة المخصوصة مأخوذة من اللغة الآراميّة مضافا إلى وجود تناسب بينها وبين الأصل المذكور ، فانّ الصلاة فيها مفاهيم التحيّة والتحميد والشكر ، وهي من الثناء الجميل . 6 - ولا يخفى أنّ الصلو إذا كان بمعنى الثناء : فيستعمل بحرف على ، كما في - يصلَّون على النبيّ ، صلَّوا عليه ، عليهم صلوات . وهذا بخلاف ما يكون بمعنى الصلاة - فصلّ لربّك ، يصلَّي في المحراب . وعلى هذا ، فالظاهر أنّ المراة في - . * ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) * - هو التحيّة والثناء بالدعاء ، لا الصلاة .