الشيخ حسن المصطفوي

275

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

7 - فالصلاة سواء كانت مأخوذة من الصلو بمعنى الثناء أو مأخوذة من الآراميّة والعبريّة : هي لغة مستقلَّة : معناها معلومة ، وتشتقّ منها مشتقّات - صلَّى يصلَّي ، الصلوات . 8 - فظهر أنّ لغة الصلاة بمعنى العبادة كانت مسبوقة باستعمالها في لغات عبريّة وآراميّة ، فلا معنى للقول بأنّها حقيقة شرعيّة ، فانّها حقيقة لغويّة مأخوذة مسبوقة ، ويدلّ عليه ورودها في سور نزلت في أوائل ظهور الإسلام كالمزّمّل - . * ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) * . والمدّثّر - . * ( قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * . وأمّا الصلي يائيّا : قلنا إنّه مأخوذ من العبريّ كما في قع وفرهنگ ، وهو بمعنى التقريب والعرض على النار حتّى يكون مشويّا أو محرقا . ولا يبعد أن نقول بالتناسب بين الصلاة والصلي والصلو : فانّها مشتركة في العرض والتقريب ، إلَّا أنّ الصلاة عرض على مقام عال نورانيّ ، فانّه ارتباط مع اللَّه تعالى وحضور بين يديه عزّ وجلّ . والصلي عرض على النار ، والفارق هو حرف الياء الدالّ على التسفّل . والصلو هو عرض محبّة ومودّة وإظهار تحيّة وثناء لمقام . * ( تَصْلى ناراً حامِيَةً ) * ، * ( يَصْلى سَعِيراً ) * ، * ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها ) * ، * ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ ) * ، * ( سَأُصْلِيه ِ سَقَرَ ) * ، * ( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ) * ، * ( وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) * ، * ( إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ) * ، * ( لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * ، * ( أَوْلى بِها صِلِيًّا ) * . يقال صلى يصلي صلا : إذا قابل مقابلة ، فهو صال وصليّ . وأصلي يصلي إصلاء ، وصلَّى يصلَّي تصلية ، وصلى العود بالنار وصلاه بها : إذا قرّبه منها وعرضه عليها . والاصطلاء : اختيار المقابلة بالنار . وبهذه المناسبة : تستعمل المادّة بمعنى الورود والإدخال ، والأصل ما ذكرناه ، ويدلّ عليه - لعلَّكم تصطلون . صمت مصبا ( 1 ) - صمت من باب قتل : سكت ، صمتا وصموتا وصماتا ، فهو صامت ، وأصمته غيره ، وربّما استعمل الرباعيّ لازما أيضا . والصامت من المال : الذهب

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .