الشيخ حسن المصطفوي
269
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صلد صلادة ، ويقال رجل صلود أيضا . وفرس صلد وصلود : إذا لم يعرق ، وهو مذموم . جمهرة 2 / 274 - الدلص من كلّ شيء : الأملس البراق ، وكذلك الدلاص والدليص . والصلد من قولهم حجر صلد أي صلب ، والجمع صلاد وأصلاد ، ويقال صخرة صلَّادة أي صلبة . وقدر صلود إذا أبطأ عليها . والمصدر الصلود . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الصلابة بحيث لا ينمو منها أثر ولا تنبت شيئا . وهذا اللحاظ هو الفارق بينها وبين مترادفاتها ، من الصلب والشدّ والصفو وأمثالها . ومصاديق المادّة : الحجر الصلد ، والزند إذا لم يخرج النار ، ومن الرأس ما لم يخرج شعرا ، والأرض الَّتي لا تنبت ، وأمثالها ، ولا بدّ من أن يكون القيدان ( الصلابة وعدم النموّ ) منظورين . * ( كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَه ُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه ِ تُرابٌ فَأَصابَه ُ وابِلٌ فَتَرَكَه ُ صَلْداً ) * - 2 / 264 . أي حجرا صلبا لا يرى فيه أثر نبات ونموّ . فالمنفق المبطل عمله بالأذى ليس في نيّته العمل للَّه ولا الخدمة والإنفاق : فهو بعد تحقّق غرضه ومطلوبه لا يبقى له أثر من عمله ، ويبقى قلبه كالشئ الصلب الَّذي لا ينبت شيئا - راجع الوبل . فهو كالصفوان الأملس الصلب ، وعمله كالتراب الظلمانيّ الَّذي يغشى وجوده ، وفيه خضوع من جهة الإنفاق ظاهرا ، فإذا وقع في قبال المنّ والأذى : يزول التراب ويبقى وجوده على حالة حقيقته وهي الصلابة الَّتي ليس له أثر . فظهر لطف التعبير بالصفوان وبالصلد في مورديهما .