الشيخ حسن المصطفوي
270
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صلصال مقا ( 1 ) - صلّ : أصلان ، أحدهما يدلّ على ندى وماء قليل ، والآخر على صوت . فالصلَّة وهي الأرض تسمّى الثرى ، لنداها . وأمّا الصوت ، فيقال صلّ اللجام وغيره : إذا صوّت ، فإذا كثر ذلك منه قيل صلصل ، وسمّي الخزف صلصالا لذلك ، لأنّه يصوّت . التهذيب 12 / 112 - عن الأصمعيّ : سمعت لجوفه صليلا من العطش وجاءت الإبل تصلّ عطشا ، وذلك إذا سمعت لأجوافها صوتا كالبحّة ، وقال : سمعت صليل الحديد يعني صوته . وقال أبو إسحاق : الصلصال : الطين اليابس الَّذي يصلّ من يبسه أي يصوّت . قلت هو صلصال ما لم تصبه النار ، فإذا مسّته النار فهو فخّار . وقال مجاهد : الصلصال حمأ مسنون . قلت : جعله حمأ مسنونا لأنّه جعله تفسيرا للصلصال ، ذهب إلى صلّ أي أنتن . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو اليابس مع وجود رطوبة فيه أي الطين اليابس ، وليس بمعنى التراب ولا الطين المرطوب ولا المطبوخ ، وهذا ما فيه تماسك في نفسه ، وفيه تنبت النباتات . والإنسان الأوّل أو مطلق الإنسان مبدأ خلقته من الصلصال بواسطة أو بلا واسطة في الخلق الأوّل . * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ) * - 55 / 14 . فالصلصال مأخوذة من مادّة الصلّ ، وفيها معنى اليبس والرطوبة ، ويضاف اليه التكرار والاستمرار المفهوم من التضعيف . وهذا المبدأ في تكوين الإنسان لا ينافي تكوينه من الماء أو التراب أو النطفة ، أو منيّ يمنى أو علقة أو طين ، أو حمأ مسنون : فانّ كلَّا منها باعتبار ، من جهة الترتيب والوساطة والتقدّم والتأخّر .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .