الشيخ حسن المصطفوي
237
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
شرفا . مقا ( 1 ) - صعد : أصل صحيح يدلّ على ارتفاع ومشقّة . من ذلك الصعود خلاف الحدور . والإصعاد : مقابلة الحدور من مكان أرفع . والصعود : العقبة الكئود ، والمشقّة من الأمر . وامّا الصعدات : فهي الطرق ، الواحد صعيد . وقولهم إنّ الصعيد وجه الأرض سواء كان ذا تراب أو لم يكن ، هو مذهبنا . ومن الباب الصعداء ، وهو تنفّس بتوجّع فهو نفس يعلو ، وأمّا الصعود من النوق فهي الَّتي يموت حوارها فترفع إلى ولدها الأوّل فتدرّ عليه . ويقال تصعّدني الأمر : إذا شقّ عليك . التهذيب 2 / 6 - الإصعاد : في ابتداء الأسفار والمخارج ، تقول أصعدنا من مكَّة . فإذا صعدت في السلَّم أو الدرجة وأشباهه : قلت صعدت ولم تقل أصعدت . وقال ابن السكَّيت : الإصعاد إلى نجد والحجاز واليمن ، والانحدار إلى العراق والشام وعمّان . وقال الأخفش : أصعد في البلاد : سار ومضى ، وأصعد في الوادي : انحدر فيه ، وامّا صعد : فهو ارتقاء . وقال الليث : صعد إذا ارتقى ، واصّعّد يصّعّد إصّعّادا فهو مصّعّد : إذا صار مستقبل حدور أو نهر أو واد أو أرض أرفع من الأخرى . ويقال لارهقنّك صعودا أي لاجشّمنّك مشقّة من الأمر ، لأنّ الارتفاع في صعود أشقّ من الانحدار في هبوط ، ومنه اشتقّ تصعّدني ذلك الأمر أي شقّ عليّ . والصعداء : الارتفاع ، ومثاله من المصادر المضواء والغلواء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الارتقاء إلى نقطة مرتفعة معيّنة ، مادّيّا أو روحانيّا . وقد سبق في الرقي : أنّ الصعود أعمّ من أن يكون اختياريّا وتدريجيّا أم لا . كما أنّ الترقّي يدلّ على التدريج والاختيار . والرفع فيه علوّ بعد التسفّل - فراجعه . * ( إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ ) * - 35 / 10 . الكلم جمع كلمة ، ولمّا كان المراد كلّ واحد من الكلم : أتى بالوصف مفردا مذكَّرا . والمراد من الكلم : الأسماء الحسنى اللفظيّة بقرينة - . * ( فَلِلَّه ِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) * - فليس لهذه الأسماء الكريمة مرجع تتوقّف وتثبت فيه إلَّا اللَّه المتعال ، وللَّه الأسماء الحسنى .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .