الشيخ حسن المصطفوي

238

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والكلم يشمل الكلم التكوينيّة - . * ( إِنَّ ا للهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ ) * - 3 / 45 . ولا يخفى انّ الأسماء مظاهر الصفات العليا ، فتنتهي إلى حقائق الصفات ، إلى أن تتنزّه عن الحدود والقيود المتظاهرة ، فتنتهي إلى اللَّه العزيز المتعال - وإلى ربّك الرجعى ، والى اللَّه المصير . والضمير في - يرفعه : راجع إلى مريد العزّة - من كان يريد العزّة ، وإن أريد من الكلم : المظاهر التكوينيّة ، فيصحّ عوده اليه أيضا . والمعنى أنّ كلَّا من صفات الكمال ومفاهيم العظمة الانسانيّة : إنّما هو للَّه وفي اللَّه ومن اللَّه والى اللَّه وباللَّه ، ولا يمكن الوصول اليه والاتّصاف به إلَّا بتوفيقه وإفاضته وتوجّهه . والوسيلة المعينة في طريق هذا المطلوب إنّما هو العمل الصالح ، وهو السلوك في اللَّه إلى اللَّه . والى هذه الحقيقة يرجع ما ورد من الروايات الشريفة في تفسير الكلم . * ( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ) * - 18 / 8 . * ( وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) * - 18 / 40 . الجرز : ما يخرج عن حالته الطبيعيّة ، أي لجاعلون ما على الأرض من النبات والزينة المتظاهرة والعمارات والأبنية : صعيدا خارجة عن حالتها الطبيعيّة الَّتي كانت عليها . والزلق : زلَّة مع سقوط . والحسبان : مصدر بمعنى الإشراف والدقّة بقصد الاختبار والسبر ، ويستعمل في مورد الحساب الشديد ، وفي إطلاق المصدر أيضا دلالة على المبالغة ، أي يرسل على جنّتك ما فيه محاسبة أعمالك فتصبح الجنّة المعمورة الخضرة صعيدا تزلّ فيها الأقدام مع سقوط . والصعيد فعيل : ما يتصف بصفة الصعود فيه ، وهو الجهة الَّتي تميل إلى ارتفاع وارتقاء بحيث يصدق فيها الصعود ، وهذا الارتفاع في موردي الآيتين الكريمتين إنّما يحصل في أثر العذاب وسقوط الأبنية وهدم العمارات واستيصال النباتات والحيوانات .