الشيخ حسن المصطفوي

220

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الانصراف ، والانصراف هو التجاوز عن مرتبة التظاهر ، ويدلّ على هذه الشدّة والتجاوز تشديد الدال ، والصدأ هو التظاهر بجرب يعلو الحديد متّصلا به ومغايرا عنه ، وهو فيما بين الصدّ مشدّدا والصدى لينا . ولا يخفى ما بين موادّ الصدر والصدع والصدف والصدق والصدح : من الاشتقاق الأكبر ، لتقاربها لفظا ومعنى . * ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَه ُ تَصَدَّى ) * . . . . * ( وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْه ُ تَلَهَّى ) * - 80 / 6 . التصدّي تفعّل وكذلك التلهّي وهو يدلّ على اختيار الفعل ومطاوعة فيه ، والأصل فيهما تتصدّى وتتلهّى . والمعنى - فأنت تختار التظاهر بالقول والعمل لجانب المستغني مشتغلا به عمّن يخشى ، وقد تتلهّى عن جانب هذا الخاشي - راجع - عبس . * ( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ) * - 8 / 35 . يقال مكا يمكو مكوا ومكاء إذا صفر بفيه ، والمراد أصوات مخصوصة ، كأصوات العرب في مجالس السرور . والتصدية ضرب يد على يد ليسمع منه صوت ، وهذا أيضا معمول به في مجالس العيش والسرور بين العرب والعجم . والصلاة هو الدعاء والتوجّه ، وقد ورد أنّ الطواف صلاة ، وكانوا في الجاهليّة يطوفون حول البيت بمكاء وتصدية . صرح مصبا ( 1 ) - صرح الشيء صراحة وصروحة : خلص من تعلَّقات غيره ، فهو صريح ، وعربيّ صريح : خالص النسب ، والجمع صرحاء ، وكلّ خالص صريح ، ومنه القول الصريح ، وهو الَّذي لا يفتقر إلى إضمار أو تأويل . والصرح : بيت واحد يبنى مفردا طويلا ضخما ، وصرحة الدار : ساحتها ، والجمع صرحات . مقا ( 2 ) - صرح : أصل منقاس يدلّ على ظهور الشيء وبروزه . من ذلك الشيء الصريح . والصريح : المحض الحسب ، وجمعه صرحاء . وصرّح بما في نفسه :

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .