الشيخ حسن المصطفوي

193

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأولادهما أن يكون من الطرفين ، مضافا إلى لزوم إدامة المعاشرة واستمرارها . ومن طرف واحد كما في : * ( وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) * - 68 / 48 . * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي ) * - 12 / 41 . فانّ المصاحبة كانت من جانب يونس النبيّ ( ص ) وصاحبي يوسف ( ص ) ولم تكن من جانب الحوت ولا يوسف ( ص ) . * ( ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) * - 34 / 46 . * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) * - 53 / 2 . * ( وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * - 81 / 22 . * ( أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) * - 7 / 184 . يشار بهذا التعبير بأنّ النبيّ ( ص ) كان مصاحبا لهم في طول حياته وأطوار من عمره ، ولم يشاهدوا منه في هذه الأيّام إلَّا أمانة وصدقا ونظما ، فالمطلوب في هذا المقام هو مصاحبة النبّي لهم الكاشف عن خصوصيّات أعماله وأخلاقه . * ( إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه ِ لا تَحْزَنْ إِنَّ ا للهَ مَعَنا ) * - 9 / 40 . لمّا كان المقام في مورد يقتضي بيانا وذكرا عن مجالس النبيّ ( ص ) : فعبّر عنه بالصاحب ، فانّ المصاحبة هو الكاشف عن خصوصيّات الأعمال والأفكار للصاحب ، فخوطب بقول النبيّ ( ص ) : . * ( لا تَحْزَنْ إِنَّ ا للهَ مَعَنا ) * . فيدلّ التعبير في الآية الكريمة على أنّ المصاحبة كان من جانب واحد ، وهو الَّذي أظهر الصحبة ، ولذا ترى ظهور الاضطراب والحزن منه . وهذه اللطيفة جارية في كلّ مورد يعبّر فيه بكلمة الصاحب دون المصاحب ، كما في مورد : * ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * . . . . * ( وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * - 4 / 36 . قد مرّ في جنب : انّ الجنب صفة مشبهة ، وهو المتّصف بوقوعه في جنب شيء ، والجنب هو ما يلي الشيء وهو الخارج الملاصق ، فيشار إلى أنّ الجار يلزم أن يكون