الشيخ حسن المصطفوي
194
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
موردا للإحسان سواء كان قريبا أو غير قريب ، وهكذا الصاحب وهو يصحبك ويكون في جنبك سواء كان من ذوي القربى أو لا ، فمجرّد الصحبة إذا كان في الجنب كاف في لزوم الإحسان اليه ، واللازم هو تحقّق الصحبة من جانب واحد . وفي كلّ من هذه الموارد بلحاظ التوقّع والانتظار والرجاء من الطرف ، على الترتيب المذكور في الآية الكريمة ، فانّ التوقّع في الوالدين أشدّ إلى أن ينتهي إلى الصاحب المرتبط فعلا وفي جنبك . * ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ) * . . . . * ( فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ) * - 54 / 29 . يشير بتعبير صاحبهم : على أنّه كان يصحبهم وهم لا يصحبونه . * ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ وَأُمِّه ِ وَأَبِيه ِ وَصاحِبَتِه ِ ) * - 80 / 36 . * ( لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ِ وَصاحِبَتِه ِ وَأَخِيه ِ ) * - 70 / 13 . الترتيب باعتبار اختلاف الحكم : ففي الآية الأولى لوحظ الإعانة والنصر والتأييد ، ولمّا كان الأخ من هذه الجهة أقوى وأدوم وأشدّ : يقدّم ، ثمّ الامّ حيث إنّها تعين ولدها بتمام وجودها ولو كانت ضعيفة ، ثمّ الأب العطوف ، ثم بعده الصاحبة المتعلَّقة به في حياته ، ثمّ الابن وهو في هذه الجهة أضعف نصرا وأهون إعانة للوالدين . فهو يومئذ يرى أنّ هؤلاء الأقرباء المؤيّدين لا يتمكَّنون من إعانته ورفع البأس والشدّة عنه ، فيفرّ عنهم حتّى يتفكَّر في أمره . وأمّا الآية الثانية : فيلاحظ فيها جهة الافتداء من عذاب نفسه ، ولمّا كان البنون في مقام المحبّة والتعلَّق في الغاية ونهاية الحدّة : يقدّم البنون ، ثم بعدهم الصاحبة حيث إنّها شريكة في إدامة حياته ، وبها يتمّ معاشه ، ثمّ بعدها الأخ فإنه يده وظهره والمعين له في معاشه ومعاده . فكلَّما كانت المحبّة والعلاقة أشدّ : يكون الافتداء والانقطاع عنها أصعب ، إلَّا إذا كان الابتلاء والعذاب بنحو يهوّن ذلك الافتداء . ثمّ إنّ التعبير بالصاحبة دون المصاحبة : يشير إلى أنّ الزوجة بفطرتها