الشيخ حسن المصطفوي
184
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
3 - الصبر منبعثا عن المحبّة والشوق كما في - . * ( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه ِ رَبِّهِمْ ) * - 13 / 22 . وهذا هو الصبر الجميل . 4 - الصبر على جهة العبوديّة : فانّ العبد المخلص ليس له داع ولا هوى ولا نظر ولا مقصود إلَّا الطاعة والعبوديّة - . * ( الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * - 16 / 42 ، * ( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِالله ) * - 16 / 127 . وأيضا إنّ الصبر يتفاوت مراتبه بحسب خصوصيّات الموارد والموضوعات ، من جهة الشدّة والضعف ، والصعوبة والسهولة ، ومقدار التحمّل اللازم ولزوم صرف القوّة والطاقة ، وغيرها . * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) * - 46 / 35 . * ( وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) * - 2 / 155 . * ( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ) * - 2 / 61 . فانّ الصبر بأعباء الرسالة ليس كالصبر على نقص من الأموال والأنفس والثمرات ، والصبر عليها أيضا ليس كالصبر والقناعة على طعام واحد . ولا يخفى أنّ الصبر هو المعيار في تشخيص مرتبة الإنسان من جهة الاستعداد الذاتيّ والوسع الباطنيّ والقدرة الروحيّة ، ولا يبلغ الحدّ الأعلى منه إلَّا من كملت نفسه وبلغت غايتها - فسالت أودية بقدرها . فانّ حقيقة الصبر : هو التحمّل والتفسّح ، ومن كانت سعة وجوده ومقدار تحمّله أزيد : كان استعداده وقوّة روحه أكمل . صبع مصبا ( 1 ) - الإصبع : مؤنّثة ، وكذلك سائر أسمائها مثل الخنصر والبنصر . وقال الصغاني : يذكَّر ويؤنّث ، والغالب التأنيث . قال بعضهم : في الإصبع عشر لغات ، تثلث الهمزة مع تثليث الباء ، والعاشرة اصبوع مثل عصفور ، والمشهور من لغاتها كسر الهمزة وفتح الباء ، وهي الَّتي ارتضاها الفصحاء .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .