الشيخ حسن المصطفوي
185
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مقا ( 1 ) - صبع : أصل واحد ، ثمّ يستعار ، فالأصل إصبع الإنسان واحدة أصابعه ، قالوا هي مؤنّثة ، وقالوا قد يذكَّر . ويقال صبع فلان بفلان ، إذا أشار نحوه بإصبعه ، مغتابا له . والإصبع : الأثر الحسن ، وهذا مستعار . ومثل يقال - لفلان في ماله إصبع ، أي أثر جميل . والصبع : إراقتك ما في الإناء من بين إصبعيك . التهذيب 2 / 51 - أبو عبيدة : صبعت بالرجل وصبعت عليه أصبع عليه صبعا : إذا اغتبته . وصبعت فلانا على فلان : دللته . وصبع الإناء : أن يرسل الشراب الَّذي فيه من طرفي الإبهامين أو السبّابتين لئلَّا ينتشر فيندفق . قلت وهذا كلَّه مأخوذ من الإصبع لأنّ الإنسان إذ اغتاب إنسانا أشار اليه بالإصبع . عن ابن الاعرابي : رجل مصبوع : إذا كان متكبّرا ، والصبع الكبر التامّ . والإصبع : واحدة الأصابع . وإن ذكَّر الإصبع جاز له : لأنّه ليس فيها علامة التأنيث . والإصبع : الأثر الحسن ، وإنّما قيل للأثر الحسن إصبع : لإشارة الناس اليه بالإصبع . أسا ( 2 ) - صبع : ما صبعك علينا : أي ما دلَّك . وصبع على أخيه وبأخيه : أشار اليه بإصبعه مغتابا . ويقال لمن يتكبّر في ولايته : صبعه الشيطان ، وأدركته أصابع الشيطان . قع ( 3 ) - ( إصبع ) إصبع ، سبابة ، قضيب . ( ايصبع ) أشار . والتحقيق أنّ هذه المادّة مأخوذة من اللغة العبريّة بتغيير مختصر ، والإصبع كدرهم ، والجمع أصابع كدراهم ، وهذا هو الوزن الفصيح الأصيل ، ويشتقّ منه في العربيّة اشتقاق انتزاعيّ بحذف الهمزة كما رأيت ، وكلّ منها بمناسبة مفهوم الإصبع ، فانّ الإصبع يشار به في موارد الطعن والتحقير ، وهو يوجد أثرا بالعمل أو الكتابة أو الصناعة ، ويشار اليه إذا كان متكبّرا خارجا عن حدّ الاعتدال . * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ ) * - 2 / 19 . * ( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * - 71 / 7
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م . ( 3 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .