الشيخ حسن المصطفوي

183

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

تصيب بدنه أو مكروه يعذّبه ، بلا اضطراب . ويجمع هذه الأقسام الثلاثة : التثبّت والصبر في قبال ما هو غير ملائم له . فالأوّل كما في - . * ( فَاعْبُدْه ُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِه ِ ) * - 19 / 65 ، * ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ) * - 20 / 132 . والاصطبار افتعال ويدلّ على اختيار الفعل ، فانّ العمل بالطاعة من الأمور الحادثة والمستقبلة ، فيلزم التهيّؤ والتصميم للصبر عليه ، وهذا هو معنى اختيار الصبر . والثاني كما في - . * ( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ ) * . . . . * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ ا للهُ صابِراً ) * . . . . * ( فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ) * . . . . * ( أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * - 18 / 72 . يراد الصبر عن السؤال والاعتراض عليه . والثالث ، كما في - . * ( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) * - 31 / 17 ، * ( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * - 73 / 10 ، * ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) * - 12 / 18 . يراد الصبر في قبال ما يصيب من المكروهات والبلايا وحوادث السوء . وأمّا الصبر بلحاظ الكيفيّة : فهو على أربع مراتب : 1 - الصبر بحيث لا يظهر منه جزع واضطراب ، وقلنا إنّ الصبر هو حفظ النفس عن الجزع ، ويدلّ عليه قوله تعالى - . * ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ) * - 14 / 21 ، فذكر الصبر في قبال الجزع . وهذا كما في - . * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ ا للهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) * - 18 / 69 ، * ( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْه ِ صَبْراً ) * - 18 / 78 . فيراد مطلق الصبر . 2 - الصبر بحيث لا يرى منه جزع في الظاهر ولا في الباطن ، وهذا كما في - . * ( وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * - 3 / 186 ، * ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * - 42 / 43 . فانّ العزم لا بدّ من تحقّقه في الباطن .