الشيخ حسن المصطفوي

174

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الملل للشهرستاني 2 / 105 - ويقرب منهم قوم يقولون بحدود وأحكام عقليّة ، وربّما أخذوا أصولها وقوانينها مؤيّدة بالوحي ، إلَّا أنّهم اقتصروا على الأوّل ، وهؤلاء هم الصابئة الأولى ، الَّذين قالوا بعاذيمون وهرمس وهما شيث وإدريس ، ولم يقولوا بغيرهما من الأنبياء ، ويقولون بالمحسوس والمعقول والحدود والأحكام ولا يقولون بالشريعة والإسلام . . . 108 ، والصبوة في مقابلة الحنيفيّة ، وصبا الرجل إذا مال وزاغ ، وبحكم ميل هؤلاء عن سنن الحقّ وزيغهم عن نهج الأنبياء قيل لهم الصابئة . . . والصابئة تدّعي أنّ مذهبنا هو الاكتساب . والحنفاء تدّعي أنّ مذهبنا هو الفطرة . فدعوة الصابئة إلى الاكتساب ، ودعوة الحنفاء إلى الفطرة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الخروج ، وتقرب منها لفظا ومعنى : مادّة الصبو بمعنى الميل والحبّ . وهذه اللغة مأخوذة عن أصل سريانيّ وعبريّ . وأمّا الصابئة : فمن المسلَّم أنّ هذه المذهب كان قبل اليهود والنصارى ، وهم أخذوا واستفادوا من إبراهيم ( ع ) مستقلَّا أو في تكميل مذهبهم . 2 - وأنّهم كسائر المذاهب افترقوا فرقا مختلفة : فمنهم الحنفاء الَّذين لهم ارتباط شديد مع تعليمات إبراهيم ( ع ) ، ومنهم الحرّانيّون الَّذين سكنوا في بلدة حرّان في الشمال الغربيّ من الموصل . 3 - وأنّهم كاليهود والنصارى انحرفوا عن التوحيد الحقّ والمعارف الإلهيّة وأحكام اللَّه تعالى ، وصاروا متوجّهين إلى السيّارات السماويّة ، وإن كانت بعنوان التوسّل والتوسّط . 4 - وأنّ معرفة خصوصيّات أحوالهم وتواريخهم وأفكارهم وعقائدهم وأعمالهم غير ميسورة لنا ، لقصور المسانيد الموجودة الَّتي بأيدينا ، ولم يمكن لنا الاطَّلاع عن تاريخهم أزيد من هذا المقدار . 5 - وأنّ التسمية بها إمّا بالانتساب إلى الصابئ أو بمناسبة معناها اللغويّ