الشيخ حسن المصطفوي
149
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
واشترتها : اجتنيتها ، وأشرت لغة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : انتخاب أمر من قول أو عمل أو رأي من بين الأمور المستندة إلى جمعيّة . والشورى اسم لهذا الاستخراج والانتخاب بهذا النحو . والتشاور والمشاورة : إدامة هذا العمل . والشور والتشوير : يلاحظ فيها جهة الانتخاب من جانب فرد منهم . وهكذا الإشارة ، ويلاحظ فيه جهة قيام الفعل بالفاعل والنظر اليه ، كما أنّ النظر في التشوير إلى جهة الوقوع ، كما مرّ مرارا في صيغ التفعيل . وامّا قولهم - شرت الدابّة ، وشرت العسل : يلاحظ في الموردين انتخاب الدابّة من بين الدوابّ وعرضها ، وانتخاب العسل من الشمع وغيره . ولعلّ هذين المعنيين واستعمالهما في الفرج أو المتاع : مجازات . * ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * - 19 / 29 . أي فانتخبت أمرا في الجواب ، وهو الإرجاع إلى الصبيّ ليجيبهم . فظهر الفرق بين الإشارة والإيماء : فانّ الإشارة هو إيماء بعنوان انتخاب أمر من الأمور ، لا الإيماء من حيث هو . أمّا أسماء الإشارة في النحو : فهو بمعنى أعمّ من الإيماء والإشارة . * ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * - 42 / 38 . * ( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ ) * - 3 / 159 . المشاورة في الأمور الاجتماعيّة وفي كيفيّة إجراء الأحكام الإلهيّة وخصوصيّاتها المحوّلة إلى الناس . وفي الشورى فوائد : 1 - حصول التعاطف والمسالمة ، ورفع التفرّق والاختلاف بالاجتماع . 2 - ازدياد الاختبار والبصيرة والاطلاع والمعرفة ، بإظهار الآراء والأفكار