الشيخ حسن المصطفوي

147

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الاشتقاق 12 - شاب شيبة حسنة وشيبا حسنا ، وأحسب أنّ اشتقاق الشيب من اختلاط البياض بالسواد ، من قولهم شبت الشيء بالشيء أشوبه شوبا : إذا خلطته . والشيء المشيب والمشوب المختلط ، ويقال اشابة من الناس أي أخلاط لا خير فيهم ، والجمع أشائب ، والشوب : الخلط بعينه . مفر ( 1 ) - الشوب : الخلط : قال لشوبا من حميم ، وسمّي العسل شوبا ، إمّا لكونه مزاجا للأشربة وإمّا لما يختلط به من الشمع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو اختلاط شيء من الكدر والدنس ، وليس مطلق الخلط أو المزج منظورا . وبهذا اللحاظ يطلق على عسل ممزوج مشوب بغيره ، وعلى جمعيّة مشوبة بأفراد لا خير فيهم ، وهكذا . * ( فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * - 37 / 67 . أي إنّ لهم بعد امتلاء بطونهم شراب مشوب بالأدناس ومن حميم . يراد أنّهم بعد ما امتلأت بطونهم من شجرة الزقّوم ، وكانت تغلي وتحتاج إلى تبريد بالماء الصافي البارد ، فيسقون بمشوب من حميم . والتعبير بالمصدر : إشارة إلى أنّه يخلط بأيديهم أو بوساطتهم ، وليس مشوبا قبله ، ولم يكن حاضرا عنده ، بل يتكوّن من وجوده وحاله . ويدلّ على هذا : التعبير بكلمة - مالِئون - صفة لا فعلا ، الدالّ على مفهوم الوصفيّة واتّصاف الذات ، لا التجديد والجريان المتوقّع . وهكذا التعبير بالبطون اي البواطن : دون المعدة وغيرها ، إشارة إلى نفوذ الزقّوم إلى بواطنهم . والتعبير باللَّام الدالّ على الاختصاص والملكيّة بالنسبة إلى الشوب ، في قوله - لهم . والتعبير بعلى في قوله - عليها - الدالّ على الاستعلاء والاستيلاء ، أي إنّ الشوب مختصّ بهم مستوليا ومستعليا على البواطن . فظهر أنّ إدراك حقيقة الشوب من حميم ، يتوقّف على معرفة حقيقة شجرة

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .