الشيخ حسن المصطفوي

146

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالاشتهاء في هذه المراحل إمّا من جهة كونه في سبيل اللَّه وفي طريق رضاه ، أو أنّه في الحقيقة مراده ومرضيّه ، وذلك إذا بلغ العبد حدّ العبوديّة التامّة والإخلاص الكامل ، ولم يبق له إرادة وطلب ، وهو فان في عظمة اللَّه تعالى ، وبلغ إلى حقيقة مقامه ، وتخلَّى عن العوارض الحادثة ، والدسائس المغطَّية . ويمكن أن يراد الاشتهاء الشأني : أي ما من شأنهم أن يشتهوا تلك الأمور في نفس الأمر ، ولهم أن يشتهوها لولا العوارض والحالات ، وهذا المعنى نظير التعبير بقوله : . * ( وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ ) * . فالاشتهاء هو الرغبة الشديدة والتمايل الأكيد ، وهو مفهوم مطلق مشترك بين هذه الموارد ، في كلّ مورد بحسبه . وفرق آخر بين الاشتهاء المادّيّ والروحانيّ : فانّ الأوّل يلزم أن يتكلَّف في تحصيله حتّى يتّبعه ، فهو دائما يجتهد في تحصيل ما يشتهيه ويتبعه ، وهذا بخلاف الثاني فهو حاضر عنده ومتهيّأ لديه : . * ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي ) * ، * ( وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ ) * ، * ( وَفَواكِه َ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * . ويقول تعالى في الأوّل : . * ( وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) * . شوب مصبا ( 1 ) - شابه شوبا من باب قال : خلطه ، مثل شوب اللبن بالماء ، فهو مشوب ، والعرب تسمّي العسل شوبا لأنّه عندهم مزاج للأشربة . وقولهم - ليس فيه شائبة ملك - يجوز أن يكون مأخوذا من هذا ، ومعناه ليس فيه شيء مختلط به وإن قلّ ، كما قيل : ليس له فيه علقة ولا شبهة ، وأن تكون فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية . وقال الجوهريّ : الشائبة واحدة الشوائب وهي الأدناس والأقذار . مقا ( 2 ) - شوب : أصل واحد وهو الخلط ، يقال شبت الشيء أشوبه شوبا . قال أهل اللغة : وسمّي العسل شوبا لأنّه كان عندهم مزاجا لغيره من الأشربة . والشياب اسم لما يمزج به . ويقولون - ما عنده شوب ولا روب - فالشوب العسل ، والروب اللبن الرائب .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .