الشيخ حسن المصطفوي

145

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عند الشرع والوجدان الانسانيّ ، وموجب للسعادة والكمال . وإمّا فيما يلائم البدن وقواه وفي جهة التمايلات النفسانيّة الصرفة : فهو مذموم عند العقل والشرع وموجب للانحطاط وسوق الإنسان إلى الحيوانيّة والمرتبة المادّية النازلة . وتوضيح ذلك أنّ للإنسان في كلّ مرحلة بحسب مقامه ومنزلته شهوة ورغبة بالطبع والقهر : فللطفل إلى سنتين رغبة إلى اللبن والثدي والاستراحة . وبعد إلى سنوات شهوة إلى اللعب واللهو . وبعد إلى اللذائذ الحيوانيّة . وبعد أن بلغ حدّ الرشد يتحقّق فيه الميل إلى جهتين مادّية ومعنويّة . فالشهوة قوّة بها يتحصّل النيل إلى المطلوب دنيويّ أو روحانيّ ، وهو أوّل وسيلة بها يسلك إلى الرضوان ، أو إلى النيران . ففي المادّيات النفسانيّة ، كما في : * ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ) * - 4 / 27 . * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) * - 19 / 59 . * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ) * - 3 / 14 . * ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ) * - 27 / 55 . ففي هذه المرتبة يكون الإنسان تابعا لشهواته من غير ملاحظة جهة أخرى ، فالشهوات متّبعة من حيث هي . وهذا بخلاف الاشتهاء في المراتب الروحانيّة : فانّه فيها غير متّبع من حيث هو ، بل من جهة أنّه متعلَّق الإرادة والرضا والطلب والتوجّه من اللَّه المتعال ، فاشتهاؤه بلحاظ النظر إلى رضاء اللَّه تعالى لا إلى اشتهاء نفسه وتمايله . * ( وَفِيها ما تَشْتَهِيه ِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ) * - 43 / 71 . * ( وَفَواكِه َ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * - 77 / 42 . * ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) * - 41 / 31 . * ( وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * - 56 / 21 .