الشيخ حسن المصطفوي

129

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

شهداء . ويعدّى بالهمزة فيقال أشهدته الشيء ، وشهدت على الرجل بكذا ، وشهدت له به . وشهدت العيد : أدركته . وشاهدته مشاهدة مثل عاينته معاينة وزنا ومعنى . وشهد باللَّه : حلف . وشهدت المجلس : حضرته فأنا شاهد وشهيد أيضا - . * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ) * - أي من كان حاضرا في الشهر مقيما غير مسافر ، وانتصاب الشهر على الظرفيّة ، وصلَّينا صلاة الشاهد - أي صلاة المغرب ، لأنّ الغائب لا يقصرّها بل يصلَّيها كالشاهد . والشاهد يرى ما لا يراه الغائب - أي الحاضر يعلم . مفر ( 1 ) - الشهود والشهادة : الحضور مع المشاهدة إمّا بالبصر أو بالبصيرة . وقد يقال للحضور مفردا - عالم الغيب والشهادة ، لكنّ الشهود بالحضور المجرّد أولى ، والشهادة مع المشاهدة أولى . صحا ( 2 ) - الشهادة : خبر قاطع بقول ، منه شهد الرجل على كذا ، وربّما قالوا شهد الرجل ، يسكَّنون الهاء للتخفيف عن الأخفش . وقولهم أشهد بكذا أي أحلف . والمشاهدة : المعاينة . وشهده شهودا ، أي حضره ، فهو شاهد . وقوم شهود أي حضور ، وهو في الأصل مصدر ، وشهّد أيضا مثل ركَّع . وشهد له بكذا أي أدّى ما عنده من الشهادة . الفروق 76 - الفرق بين العلم والشهادة : أنّ الشهادة أخصّ من العلم ، وذلك أنّها علم بوجود الأشياء لا من قبل غيرها . والشاهد نقيض الغائب في المعنى ، ولهذا سمّي ما يدرك بالحواسّ ويعلم ضرورة شاهدا ، وسمّي ما يعلم بشيء غيره وهو الدلالة غائبا ، كالحياة والقدرة ، وسمّي القديم شاهدا لكلّ نجوى ، لأنّه يعلم جميع الموجودات بذاته . والفرق بين الشاهد والحاضر : أنّ الشاهد للشيء يقتضي أنّه عالم به ، ولهذا قيل الشهادة على الحقوق لأنّها لا تصحّ إلَّا مع العلم بها ، وذلك أنّ أصل الشهادة الرؤية ، والشهد : العسل على ما شوهد في موضعه ، فالشهادة تقتضي العلم بالمشهود ، والحضور لا يقتضي ذلك ، يقال حضره الموت ولا يقال شهده الموت .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .