الشيخ حسن المصطفوي
128
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ويقال إنّ الحرارة في الثوابت قد تبلغ عشرات ألوف من حرارة النار في الأرض . وقالوا إنّ بعض النجوم تبلغ حرارته إلى 120 ألفا من الدرجات ، فإذا كانت لها مخلوقات فلا بدّ أن تكون مخلوقة من النار كالجنّ وألطف منه وأقوى تحرّكا ونفوذا وإحاطة ، فالجنّ إذا قصد استراق السمع والاستعلام منها : فيتبعه الشهب واللهب المتصاعدة منها . وعلى أيّ حال ، فالنظم التامّ ثابت في العالم . * ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * ، و . * ( كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ) * ، * ( قَدْ جَعَلَ ا للهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * . شهد مقا ( 1 ) - شهد : أصل يدلّ على حضور وعلم وإعلام ، لا يخرج شيء من فروعه عن الَّذي ذكرناه . من ذلك الشهادة يجمع الأصول الَّتي ذكرناها من الحضور والعلم والإعلام ، يقال : شهد يشهد شهادة ، والمشهد : محضر الناس . ومن الباب الشهود جمع الشاهد وهو الماء الَّذي يخرج على رأس الصبيّ إذا ولد . والشهيد القتيل في سبيل الله ، قال قوم : لأنّ ملائكة الرحمة تشهده أي تحضره . وقال آخرون : لسقوطه بالأرض ، والأرض تسمّى الشاهدة . والشاهد : اللسان . والشاهد : الملك . فأمّا قوله جلّ وعزّ - . * ( شَهِدَ ا للهُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * : فقال أهل العلم : معناه - أعلم اللَّه ، بيّن اللَّه ، كما يقال شهد فلان عند القاضي إذا بيّن وأعلم لمن الحقّ وعلى من هو . وامرأة مشهد إذا حضر زوجها ، كما يقال للغائب زوجها مغيب . وممّا شذّ عن هذا الأصل : الشهد : العسل في شمعها . مصبا ( 2 ) - الشهد : العسل في شمعها ، وفيه لغتان : فتح الشين لتميم وجمعه شهاد ، وضمّها لأهل العالية . والشهيد : من قتله الكفّار في المعركة ، فعيل بمعنى مفعول ، لأنّ ملائكة الرحمة شهدت غسله ، أو شهدت نقل روحه إلى الجنّة ، أو لأنّ اللَّه شهد له بالجنّة . واستشهد : قتل شهيدا ، والجمع شهداء . وشهدت الشيء : اطَّلعت عليه وعاينته فأنا شاهد ، والجمع أشهاد وشهود ، وشهيد أيضا ، والجمع
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .