الشيخ حسن المصطفوي

114

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وزموخ وشموخ ، وقد زمخ بأنفه وشمخ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التعظَّم والارتفاع معا ، كما أنّ الأصل في الزمخ هو التعظَّم والتكبّر . وفي الشهق : هو الارتفاع مع سرعة ، ولا سيّما في الكلام والتنفّس . ولا يخفى ما بين موادّ - الشمخ ، الزمخ ، الشبّ ، الشخّ ، الشعف ، الشهق ، الشول ، الشجر ، الشخص ، الشرف : من الاشتراك في المفهوم الكلَّيّ ، وهو الارتفاع ، ويختصّ كلّ منها بخصوصيّة معيّنة . * ( وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ) * - 77 / 27 . الرواسي : الثوابت العظام كالجبال ، والشامخات : المرتفعات العظيمة . والماء الصافي المعين إنّما يتحصّل بالعيون الجارية من هذه الجبال . شمز صحا ( 1 ) - اشمأزّ الرجل اشمئزازا : انقبض ، وقال أبو زيد : ذعر من الشيء وهو المذعور . التهذيب 11 / 306 - عن ابن الأعرابيّ : الشمز : نفور النفس من الشيء تكرهه . وقال أبو إسحاق في الآية : اشمأزّت نفرت ، وكان المشركون إذا قيل لا إله إلَّا اللَّه وحده : نفروا من هذا . وقال ابن الأعرابيّ : اشمأزّت ، أي اقشعرّت . وعن الفرّاء : رجل فيه شمأزيزة ، من اشمأززت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو انقباض ممّا لا يلائم بالشدّة . ومن آثاره : النفور ، الكراهة ، الاقشعرار ، الذعر . وأمّا مطلق التقبّض أو النفور أو الكراهة : فليس من الأصل .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .