الشيخ حسن المصطفوي

115

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَإِذا ذُكِرَ ا للهُ وَحْدَه ُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه ِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * - 39 / 45 . أي إذا ذكر عندهم اسم اللَّه عزّ وجلّ ، تحوّلوا منقبضين ممّا سمعوا من اسمه . والاشمئزاز كالاقشعرار من شمأز شمأزة ، واشمأزّ اشمئزازا ، والشمأزيزة اسم من الاشمئزاز كالطمأنينة من الاطمينان والشرأبيبة من الإشرئباب من موادّ الطمن والشرب ، فتجعل رباعيّة الحاقا بزيادة الهمزة بعد العين ، ثمّ يشتقّ منه الافعلَّال . وامّا اشمئزازهم عند سماع ذكر اللَّه تعالى والتوحيد : فانّ برنامج معاشهم هو التعلَّق بالأسباب المادّيّة والوسائل الطبيعيّة والأمور الدنيويّة ، وإنّهم متوغَّلون في الشهوات النفسانيّة واللذّات المحسوسة ، وليس لهم من قول أو عمل أو رأي إلَّا فيما يتعلَّق بالحياة الدنيا . فالتوجّه إلى ما وراء عالم المادّة والى التوحيد : لا ينطبق بوجه من الوجوه على برنامج معاشهم ، ولا يصدّقه جريان أمورهم ، بل يأباه أشدّ إباء مالهم من خصوصيّات حالاتهم وأمورهم . شمس مقا ( 1 ) - شمس : أصل يدلّ على تلوّن وقلَّة استقرار . فالشمس معروفة ، وسمّيت بذلك لأنّها غير مستقرّة ، هي أبدا متحرّكة . وأشمس : إذا اشتدّت شمسه . والشموس من الدوابّ : الَّذي لا يكاد يستقرّ ، يقال شمس شماسا ، وامرأة شموس : إذا كانت تنفر من الريبة ولا تستقرّ عندها ، والجمع أشمس . ورجل شموس : إذا كان لا يستقرّ على خلق . ويقال شمس لي فلان : إذا أبدى لك عداوته ، وهذا محمول على ما ذكرناه من تغيّر الأخلاق ، فهذا قياس هذا الاسم . مصبا ( 2 ) - الشمس : أنثى وهي واحدة الوجود . وشمس يومنا من بابي ضرب وقتل : صار ذا شمس ، وقيل اشتدّت شمسه . وشمس الفرس يشمس ويشمس أيضا شموسا وشماسا : استعصى على راكبه ، فهو شموس ، وخيل شمس مثل رسول ورسل . ومنه قيل للرجل الصعب الخلق شموس أيضا ، وشمّاس للمبالغة ، وشماسة

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .