الشيخ حسن المصطفوي

111

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وبها يدفع ومنها تستفاد في مورده . وأمّا إذا أخذت عن لغة أخرى كالحبشيّة أو غيرها : فتكون واضحة . والحبشة واقعة في الشرق من أفريقيّة في الجهة الغربيّة من اليمن ، ويطلق عليها اثيوبيّة ، ولغتها كانت مؤلَّفة من العربيّة ومن الساميّة . * ( قَدْ سَمِعَ ا للهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى ا للهِ ) * - 58 / 1 . الاشتكاء افتعال ويدلّ على المطاوعة واختيار الفعل ، أي وتختار الشكوى وتقصد الشكاية وتشكو مريدة ومع التوجّه . * ( قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى ا للهِ ) * - 12 / 86 . يريد يعقوب عليه السلام إنّما اظهر تألَّمي في مورد النشر والتفرّق والاضطراب في أفكاري وتحزّني في المواجهة بهذه الأمور إلى اللَّه تعالى ، وهو وليّ أموري وبيده جريان الحوادث والوقائع وأزمّة الأمور . ولا يخفى أنّ إظهار الحزن والتألَّم إلى اللَّه تعالى : لا ينافي موضوع الرضا في اللَّه تعالى ، فانّ التألَّم أمر واقعيّ محقّق لا ينكر ، وإظهاره إلى اللَّه عبارة عن التوجّه اليه والاستغاثة منه وطلب العافية والفراغ منه ، وهذا المعنى يجتمع مع الرضا والوفاق والصبر في قبال حكم اللَّه تعالى . مضافا إلى أنّ الرضا لازم أن يكون في مقابل حكم اللَّه وقدره ، وهذا البثّ والحزن والابتلاء غير معلوم كونها من جانب اللَّه تعالى . * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) * - 24 / 35 . يراد من الأرض من عالم المادّة من أرضها وسمائها ، ومن السماوات عوالم ما وراء المادّة من ملكوتها وجبروتها . ويراد من النور ما به ظهور الموجودات وبقاؤها ، فانّ النور من حيث هو من أسماء اللَّه تعالى ، ولنوريّته عزّ وجلّ في مقام البسط مرتبتان : مرتبة تكوين وإيجاد ، ومرتبة إبقاء وإدامة . فالأوّل - هو الإفاضة الوجوديّة وبسط الوجود والتجلَّي في مرتبة الذوات وخلق السماوات والأرض .