الشيخ حسن المصطفوي

112

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والثاني - هو الإفاضات الثانويّة بإدامة النظر التكوينيّ إليها في بقائها ، وإعطاء حوائجها بالرحمة واللطف ، وهدايتها إلى كمالاتها : * ( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى ) * ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فالنور بلحاظ كونه اسما من أسمائه الجماليّة الحسنى : فهو صفة ذاتيّة ، إذا لوحظ من حيث هو متّصفا به الذات القدّوس السبّوح . وأمّا إذا لوحظ مطلق كونه نورا وله ظهور وتجلَّي وبسط : فيكون مصباحا في زجاجة . وإذا لوحظ فيضا منبسطا ونورا متجلَّيا ساريا ظاهرة به السماوات والأرض ومتنزّلا في العوالم ومتنوّرا به عالم التكوين والوجود : فهو مشكاة . وان اهتدينا بأكثر من هذا المقدار : نشير اليه في عنوان - الصبح ، والنور ، والكوكب - فراجعها . واللَّه هو الهادي . شمت مقا ( 1 ) - شمت : أصل صحيح ، ويشذّ عنه بعض ما فيه إشكال وغموض . فالأصل فرح عدوّ ببليّة تصيب من يعاديه ، يقال شمت به يشمت شماتة ، وأشمته اللَّه عزّ وجلّ بعدوه - فلا تشمت بي الأعداء . ويقال بات فلان بليلة الشوامت ، أي بليلة سوء تشمت به الشوامت . ويقال رجع القوم شماتى أو شماتا من متوجّههم إذا رجعوا خائبين . والَّذي ذكرت أنّ فيه غموضا واشتباها : فقولهم - في تشميت العاطس - يرحمك اللَّه . قال الخليل : تشميت العاطس دعاء له ، وكلّ داع لأحد بخير فهو مشمّت له . وهو عندي من الشيء الَّذي خفي علمه ، ولعلَّه كان يعلم قديما ثمّ ذهب بذهاب أهله . وكلمة أخرى : وهو تسميتهم قوائم الدابّة شوامت . وهذا أيضا من المشكل ، لأنّه لا قياس يقتضي أن تسمّى قائمة ذي القوائم شامتة . التهذيب 11 / 329 - قال الليث : الشماتة : فرح العدوّ ببليّة تنزل بمن يعاديه . وقال أبو عبيد : شمّت العاطس وشمّته : إذا دعا له ، وكلّ داع لأحد بخير فهو مشمّت له ، قال ، والشين أعلى وأفشى في كلامهم ، وعن أبي العبّاس : الأصل فيهما السين من السمت ، وهو القصد والهدي .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .