الشيخ حسن المصطفوي
110
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أعضائه ، وتشكَّى : بمعنى ، أي اتّخذ شكوة . قال الفرّاء : المشكاة : الكوّة الَّتي ليست بنافذة . ورجل شاكي السلاح إذا كان ذا شوكة وحدّة في سلاحه . قال الأخفش : هو مقلوب من شائك . الجمهرة - 3 / 69 - الشكوة والشكو : سقاء صغير يعمل من مسك حمل صغير ، ( المسك : الجلد أو قطعة منه . والحمل : الضأن الصغير ) ، والشكو : الحمل الصغير ، والشكو : مصدر شكوته أشكوه . وشكوت فلانا فأشكاني ، أي أعتبني من شكواي ، ويقال أشكاني فلان أيضا ، إذا حملك على أن تشكوه ، فكأنّه عندهم من الأضداد . المعرّب ( 1 ) - 303 - قال ابن قتيبة : المشكاة : الكوّة بلسان الحبشة . غيره : كلّ كوّة غير نافذة فهي مشكاة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إظهار التألَّم عمّا يواجهه ممّا لا يلائم ، من خلق سيّئ أو عمل غير صالح أو قول فاحش . وقد يكون إظهار التألَّم : عمّا لا يلائم في بدنه ومزاجه وأخلاق نفسه ، فيشكو بالتألَّم عن هذه الأمور في نفسه . وأمّا الإشكاء : فهو بمعنى جعل شخص شاكيا وذا شكاية ، وهذا المعنى إذا اطلق في مورد فيه شكاية وهو شاك : فيكون كالنفي في النفي ويفيد إثباتا ، فانّ جعل شخص وهو في حال الشكاية ، ذا شكاية وشاكيا ثانيا معناه سلخ الشكاية عنه وتبديل حالته وإزالة ما فيه . فهذا ليس من الأضداد ولا بمعنى الإعتاب والإزالة . وأمّا الشكو بمعنى السقاء الصغير يعمل من مسك : فكأنّه مظهر التألم عن فقدان الماء أو المواجهة بالعطش وقلَّة الماء . وكذلك المشكاة إذا قلنا بكونها مأخوذة من هذه المادّة العربيّة على وزان مفعلة كالمكنسة والمرماة : فانّ وضع المصباح في مشكاة ، يدلّ على وجود ما لا يلائم الإصباح ، من جريان ريح أو مانع آخر ، فالمشكوة مظهر التألَّم وآية وجود ما لا يلائم ،
--> ( 1 ) المعرّب من الكلام الأعجمي للجواليقي ، طبع مصر ، 1361 ه .