الشيخ حسن المصطفوي
108
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والاعراب : فلست أحسبه من كلام العرب العاربة ، وإنّما هو شيء ذكره أهل العربيّة . وممّا شذّ عن هذا الأصل : شاكل الدابّة وشاكلته ، وهو ما علا الطفطفة منه . وقال قطرب : هو ما بين العذار والاذن من البياض . وممّا شذّ أيضا : الشكلاء وهي الحاجة . مفر ( 1 ) - المشاكلة : في الهيئة والصورة . والندّ : في الجنسيّة . والشبه في الكيفيّة . وآخر من شكله أزواج - أي مثله في الهيئة وتعاطي الفعل . والشكل : قيل هو الدلّ ، وهو في الحقيقة الانس الَّذي بين المتماثلين في الطريقة ، ومن هذا قيل الناس أشكال والَّاف . وأصل المشاكلة من الشكل أي تقييد الدابّة . وقوله : . * ( كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ ) * - أي على سجيّته الَّتي قيّدته ، وذلك أنّ سلطان السجيّة على الإنسان قاهر . الفروق - 127 - الفرق بين المثل والشكل : أنّ الشكل هو الَّذي يشبه الشيء في أكثر صفاته حتّى يشكل الفرق بينهما ، ولا يستعمل الشكل إلَّا في الصور ، فيقال هذا الطائر شكل هذا الطائر ، ولا يقال الحلاوة شكل الحلاوة . ومثل الشيء : ما يماثله وذاته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الصورة مع التوجّه إلى خصوصيّاتها . وهذا المعنى في كلّ شيء بحسبه ، مادّيّة أو معنويّة . فالتشكَّل في التمر أو ثمرة أخرى : إنّما يتحقّق بكمال ينعه وإدراكه ، حتّى تظهر خصوصيّات صورته وتتبيّن ما فيه من اللون والظرافة والطراوة وغيرها . والشكل في الكتاب : بتبيّن خصوصيات صورة الكتاب والكلمات بالحركات . وعين شكلاء وامرأة ذات شكل : إذا كانت لها صورة مخصوصة زائدة على صورتها الطبيعيّة ، كالحمرة الجالبة المتجلَّية . والشكال في الدابّة : بمناسبة بروز صورة مخصوصة عارضة لها . * ( هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوه ُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِه ِ أَزْواجٌ ) * - 38 / 58 .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .