الشيخ حسن المصطفوي
94
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وهذه الكلمة - سربال : عربيّة خالصة ، وان كانت مأخوذة من لغة خارجيّة وتعرّبت ، كما في نظائرها . فالسربال أعمّ من لباس مخيط أو غيره ، ومن أيّ جنس كان ، من قطن أو صوف أو نبات أو حديد أو غيره . * ( وَا للهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ) * - 16 / 81 . فانّ اللَّه خلق الأرض وكوّن منها النبات والحيوان وأنواع الجماد والمعادن وجعل للماء والهواء والشمس والقمر تأثيرا في تربيتها ونشوئها وتكميلها ثمّ جعل منها ما يستفاد منها للغذاء واللباس والفراش وسائر وسائل العيش في الحياة الدنيا ، ومع هذا جعل الإنسان مستعدّا لأن يستفيد من هذه الموادّ والوسائل في إدامة حياته . فليس للإنسان إلَّا ما يقصده ويختاره ، وهو بحول منه وقوّة ، وإيجاد ما هو المقتضى ورفع ما هو المانع ، * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ ا للهِ ) * . ومن الوسائل في الحياة : السربال ، ومن فوائده حفظ الإنسان من الحرّ كالمظلَّة الَّتي يقال لها الشمسيّة ، فانّ التوجّه في المناطق الحارّة إلى هذه الجهة ، دون جهة البرودة . وأيضا من السربال : ما يحفظ من الشدّة والابتلاء الَّذي يتوجّه إلى الإنسان ويجعله في معرض خطر وهلاك ، كالدرع في الحرب . ويمكن شموله على كلّ شدّة ، كالريح العاصف ، والبرد الشديد ، والمطر ، وغيرها . فالموادّ الأوّليّة وتحوّلاتها وكيفيّاتها وشرائط تكوّنها وبقائها وسائر الامكانات والمقترنات في كلّ مصنوع للإنسان إنّما هي من اللَّه تعالى ، بل نفس الإنسان الصانع ، وجوده وقواه وتمييزه وحياته وكلّ شيء منه أيضا من جانب اللَّه العزيز الوهّاب ، فليس للإنسان إلَّا جهة الظلَّيّة منه تعالى ، وهو أيضا من اللَّه - . * ( جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا ) * . * ( سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * - 14 / 15 . القطران سيّال يترشّح من بعض الأشجار وهو كريه ، فالسربال يشمل على