الشيخ حسن المصطفوي

88

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

سدى مقا ( 1 ) - سدو : أصل واحد يدلّ على إهمال وذهاب على وجه . من ذلك السدو ، وهو ركوب الرأس في السير . ومنه - . * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) * - أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى . قال الخليل : زدو الصبيان بالجوز إنّما هو السدو ، فإن كان صحيحا فهو من الباب ، لأنّه يخلَّيه من يده . ومن الباب أسدى النخل إذا استرخت تفاريقه ، وذلك يكون كالشئ المخلَّى من اليد ، والواحدة من ذلك السدية . وكان أبو عمرو يقول : هو السداء ممدود ، الواحدة سداءة . والسدي : الندى ، يقال سديت ليلتنا إذا كثر نداها ، وهو من ذاك ، لأنّ السحاب يهمله ويهمل به . ومن الباب السدى ، وهو ما يصطنع من عرف ، يقال اسدى فلان معروفا ، ومن الباب تسدّى فلان أمته إذا أخذها من فوقها ، كأنّه رمى بنفسه عليها . مصبا ( 2 ) - السدى من الثوب خلاف اللحمة ، وهو ما يمدّ طولا في النسج ، والسداة أخصّ منه ، والتثنية سديان ، والجمع أسداء ، وأسديت الثوب : أقمت سداه . والسدي أيضا : ندى الليل ، وبه يعيش الزرع . وسديت الأرض فهي سدية من باب تعب : كثر سداها . وسدا الرجل سدوا من باب قال : مدّ يده نحو الشيء . وسدا البعير سدوا : مدّ يده في السير . وأسديته : تركته سدى أي مهملا . التهذيب 13 / 37 - قال الليث : السدو : مدّ اليد نحو الشيء ، كما تسدو الإبل في سيرها بأيديها ، وكما يسدو الصبيان إذا لعبوا بالجوز فرموا بها في الحفرة . وفلان يسدو كذا وكذا : أي ينحو نحوه . وقول اللَّه تعالى - . * ( أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) * . قال المفسّرون أي يترك غير مأمور ولا منهيّ . قلت : السدى المهمل . وعن أبي زيد : أسديت إبلي إسداء : أهملتها ، والاسم السدى . ويقال : تسدّى فلان الأمر : إذا علاه وقهره . وتسدّى فلان فلانا : أخذه من فوقه . وتسدّى الرجل جاريته : إذا علاها .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .