الشيخ حسن المصطفوي
265
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
واليأس عن الخير والفلاح وتحقّق تزلزل واضطراب عظيم في الظواهر والبواطن والحالات تفرّق ما كان مجتمعاً . فهذه آثار وخصوصيّات تظهر بمجرّد الموت ، وتشاهد بعد التحوّل من دون تأخير وتمهّل ، والساعة الَّتي تقع موردا للخلاف والإنكار : هي هذه البرهة من زمان بعد الموت والتحوّل ، وامّا نفس الموت بمعناه الظاهريّ ومن حيث هو : فأمر محسوس مسلَّم ومشاهد لكلّ أحد ، ولا يقبل الإنكار ، وإنّما الخلاف في حالة واقعة بعد الموت - . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * - 23 / 37 . ويدلّ على المعنى المذكور من الساعة : هذه الآيات الكريمة : 1 - . * ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا ) * - فانّ مجيئها بغتة يصدق على الموت ، وكذا تحسّرهم إنّما يتحقّق في أوّل مرتبة بعد التحوّل من الحياة الدنيا . 2 - . * ( إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ ا للهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ) * - فإتيان الساعة في عرض إتيان العذاب والابتلاء ، وهما يحدثان في زمان حياتهم وفي طول كونهم مخاطبين . 3 - . * ( وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) * - فانّ الإنسان في جميع الآنات مستعدّ للموت ، وأمّا القيامة الكبرى فليست كذلك . 4 - . * ( الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ) * - فانّ الإشفاق والخوف إنّما هو من جهة آثار اعماله السوء ، وهذا إنّما يتحصّل بالموت ، وهكذا سائر الآثار المذكورة المتحقّقة بتحوّل الحياة الدنيا إلى حياة أخرى . 5 - . * ( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي ) * - يراد أوّل زمان يكون في معرض مشاهدة ما له من الجزاء ، وأوّل زمان يرجع إلى ربّه ، وهذا إنّما يكون بالموت . هذه الآيات الكريمة ونظائرها تنفي حملها على القيامة الكبرى والبعث والحشر العامّ ، ولتحقيقها وتحقيق المعاد الجسمانيّ : موضع آخر . فظهر أنّ الساعة معرّفة تنصرف عند الإطلاق إلى المعنى المذكور إلَّا إذا كانت قرينة مقاليّة أو حاليّة أو خارجيّة تعيّن المراد ، من زمان محدود معيّن له خصوصيّة وامتياز خاصّ على سائر الأزمنة ، ولا سيّما في الروايات .