الشيخ حسن المصطفوي

257

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وعلى هذا يطلق الأسود على الأسمر والأخضر أيضا ، بل على كلّ لون غير بياض . وهذا المعنى المطلق هو المراد في قوله تعالى - . * ( مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ) * ، * ( ظَلَّ وَجْهُه ُ مُسْوَدًّا ) * . وأمّا الاسوداد الظاهريّ في غير الألوان : فهو وجود تشخّص وتفوّق بالنسبة إلى أفراد اخر ، كالزوج بالنسبة إلى عائلته ، والرئيس بالنسبة إلى المرؤسين ، وهكذا في أنواع اخر من التشخّص والتفوّق ، كما في : . * ( وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) * ، و . * ( مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ ا للهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً ) * ، * ( إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ) * . فحقيقة السودد والاسوداد تختلف باختلاف الموضوعات والعوالم ، ففي كلّ مورد بحسبه ، كما أشرنا إليها . وأمّا إطلاق السيادة على مجد وشرف ومقام معنويّ كما في الروايات والأدعية والزيارات : مفهوم مجازيّ . سور مقا ( 1 ) - سور : أصل واحد يدلّ على علوّ ارتفاع ، من ذلك سار يسور ، إذا غضب وثار . وإنّ لغضبه لسورة ، والسور جمع سورة ، وهي كلّ منزلة من البناء . وأمّا سوار المرأة ، والإسوار من أساورة الفرس وهم القادة : فأراهما غير عربيّين . وسورة الخمر : حدّتها وغليانها . مصبا ( 2 ) - ساريسور : إذا غضب ، والسورة : اسم منه ، والجمع سورات . وقال الزبيدي : السورة : الحدّة ، البطش . وسار الشراب يسور سورا وسورة : إذا أخذ الرأس ، وسورة الجوع والخمر : الحدّة أيضا ، ومنه المساورة وهي المواثبة . والسورة من القرآن جمعها سور . وسور المدينة : البناء المحيط بها ، والجمع أسوار . مفر ( 3 ) - السور : وثوب مع علوّ ، ويستعمل في الغضب والشراب ، وسوار المرأة معرّب وأصله دستواره ، وكيفما كان فقد استعملته العرب واشتقّ منه سوّرت الجارية وجارية مسوّرة ومخلخلة . أسا ( 4 ) - سار عليه : وثب ، وساوره ، والحيّة تساور الراكب ، وله سورة في

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 4 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .