الشيخ حسن المصطفوي

258

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الحرب ، وتسوّرت اليه الحائط ، وسرت اليه في أعالي السور ، وكلب سوّار : جسور على الناس ، وجلس على المسورة وجلسوا على المساور ، وهي الوسائد ، وهو سوّار في الشراب : معربد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو هيجان مع اعتلاء وارتفاع ، وهذا المعنى يختلف خصوصية باختلاف المصاديق . يقال : سار غضبه إذا هاج وظهر واعتلى أثره . وسار الشراب إذا هاج أثره وظهر السكر وبرز . وسارت الحيّة إذا هاجت وحملت على شخص ، وسار البناء إذا اعتلى وارتفعت مراتبه وطبقاته من دون انتظار . وبهذه المناسبة يطلق السور على جدار عظيم وسدّ يمنع عن المخالف ويسدّ بين المتجاوزين أو متجاوز ، فالسور مظهر هيجان وارتفاع وعلامة وثوب وثوران وغضب ، وهو أعمّ من أن يكون سور بلد أو غيرها - كما قال تعالى : * ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه ُ بابٌ باطِنُه ُ فِيه ِ الرَّحْمَةُ ) * - 57 / 13 . أي يضرب يوم القيامة بين المؤمنين والمنافقين بهذا السدّ للدفاع عن المنافقين وردّهم . وبهذه المناسبة أيضا تسمّى سور القرآن كلّ واحدة منها بسورة : فانّ كلّ سورة منها كالسور يسدّ به ويدفع به المخالفون ، كما قال تعالى : * ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ِ ) * - 2 / 23 . * ( قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ) * - 10 / 38 . فكلّ سورة سور في الحقيقة بين المؤمنين والكافرين ، وأسدّ عدّة معنويّة قطعيّة يدفع بها أيّ نوع من وساوس المخالفين وتعرّضهم ، وهو مظهر من هيجان الحقّ واعتلائه وظهوره في قبال المعاندين . وبهذا ظهر أنّ السورة من القرآن كلّ قطعة وطائفة من الآيات الكريمة يكون على هذه الصفة ، وليست مخصوصة بما هو المشهور المعروف خارجا ، وإن كان هذا