الشيخ حسن المصطفوي
252
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والسوء بالفتح مصدر كالغسل كما في - دائرة السوء ، مثل السوء ، امرؤ سوء ، قوم سوء ، مطر السوء ، ظنّ السوء - والإضافة بمعنى اللام ، فانّ هذه الموضوعات في أنفسها ليست بأسواء ، بل إنّها عوامل ووسائل للمساءة ، فالمطر مثلا لا يكون سوءا بل يكون في مورد العذاب وبمقصد سوء ، وهكذا القوم والظنّ والمثل وأمثالها . والسوء بالضمّ : اسم مصدر كالغسل ، وهو ما يتحصّل ويتحقّق من المصدر ، فيتّصف به حينئذ العمل والموضوع والحكم ، كما في : * ( سُوءَ الْعَذابِ ) * ، * ( يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ ) * ، * ( وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ) * ، * ( الْجَهْرَ بِالسُّوءِ ) * ، * ( سُوءُ الدَّارِ ) * ، * ( سُوءُ أَعْمالِهِمْ ) * ، * ( وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * ، * ( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) * ، * ( مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً ) * ، * ( أَرادَ بِكُمْ سُوءاً ) * . فيراد في هذه الموارد العذاب والعمل والدار الأسواء ، أي المتّصفة بكونها أسواءا . وتقرب منه كلمة السيّئة صفة على فعيلة وجمعها السّيئات ، كما في : * ( مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ) * ، * ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) * ، * ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً ) * ، * ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * ، * ( شَفاعَةً سَيِّئَةً ) * ، * ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * ، * ( يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) * ، * ( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) * ، * ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ، * ( اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * . يراد كلّ ما ثبت له السوء واتّصف بالمساءة ، من أيّ موضوع أو عمل أو رأي . ولمّا كان لفظ السيّئة بصيغتها يدلّ على الاتّصاف بالثبوت : فهو أشدّ دلالة وآكد وأبلغ من لفظ السوء اسما ، فيستعمل كلّ منهما في مورد مناسب . ومثله الأسوأ كالأسود ، ومؤنّثه السوآء كالسوداء ، كما في : * ( لِيُكَفِّرَ ا للهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ) * - 36 / 35 . * ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 41 / 37 . * ( لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما ) * - 7 / 20 . * ( لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ) * - 7 / 27 . * ( لِيُرِيَه ُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيه ِ ) * - 5 / 31 . والسوآت جمع سوأة ، والسوأة على فعلة لبناء المرّة ، وهي كلّ ما لا تكون